العراق يستعيد قراره: 1.957 مليار دولار من صادرات النفط بعيداً عن نفوذ إيران

0
العراق يستعيد قراره: 1.957 مليار دولار من صادرات النفط بعيداً عن نفوذ إيران

واصل العراق خلال شهر مارس تعزيز استقلاله الاقتصادي وإظهار قدر أكبر من القدرة على إدارة موارده بعيداً عن الضغوط الإقليمية، بعدما سجلت صادراته النفطية إيرادات تجاوزت 1.957 مليار دولار.

وبحسب الأرقام، بلغ إجمالي صادرات النفط الخام والمكثفات العراقية 18 مليوناً و604 آلاف و951 برميلاً خلال مارس، وهو ما وفر عائدات بلغت ملياراً و957 مليوناً و121 ألف دولار. ويُنظر إلى هذه الأرقام على أنها مؤشر على قدرة العراق على مواصلة تصدير موارده رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وجاءت الحصة الأكبر من الصادرات من الحقول النفطية في وسط وجنوب العراق، والتي صدرت 14 مليوناً و561 ألفاً و534 برميلاً. كما بلغت صادرات نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان في تركيا مليوناً و271 ألفاً و200 برميل، فيما بلغت صادرات نفط كركوك عبر الميناء نفسه مليونين و772 ألفاً و217 برميلاً.

ويعكس الاعتماد المتزايد على ميناء جيهان التركي ومسارات التصدير البديلة اتجاهاً عراقياً واضحاً نحو تقليل الاعتماد على الطرق التي يمكن أن تتأثر بالسياسات الإيرانية أو بالتصعيد في مضيق هرمز. فخلال الأشهر الماضية، تسببت القيود الإيرانية على الملاحة في المضيق في إرباك كبير لأسواق الطاقة، بعدما هددت إيران بمهاجمة أي سفن تمر دون التنسيق معها.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيه خطراً مباشراً على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المنتجة للنفط، وفي مقدمتها العراق. وقد أدى تراجع حركة الملاحة في المضيق إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار النفط، ما ألحق أضراراً مباشرة بالاقتصاد العراقي.

لكن التطورات الأخيرة دفعت بغداد إلى إعادة النظر في علاقتها مع إيران، وسط شعور متزايد داخل الأوساط العراقية بأن طهران تحاول استخدام العراق لتنفيذ أجنداتها الإقليمية، سواء عبر التأثير على قراراته السياسية أو عبر ربط اقتصاده بمصالحها.

وترى أصوات عراقية متزايدة أن إيران لا تتعامل مع العراق بوصفه دولة مستقلة ذات سيادة، بل كساحة نفوذ يمكن من خلالها الضغط على خصومها أو الالتفاف على أزماتها. وقد انعكس ذلك، بحسب منتقدين، في محاولات مستمرة للتأثير على السياسة العراقية، والتدخل في تشكيل الحكومات، وربط الاقتصاد العراقي بممرات ومصالح تخدم طهران أولاً.

وفي المقابل، يبدو أن العراق بدأ يتجه نحو سياسة أكثر استقلالاً. فتنويع منافذ التصدير، وزيادة الاعتماد على المسارات عبر تركيا، والعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع أطراف أخرى، كلها خطوات تعكس رغبة عراقية في تقليل الارتهان لإيران.

كما أن تزايد الاعتماد على النفط القادم من كركوك وإقليم كردستان يمنح العراق هامشاً أوسع للمناورة. فإجمالي الصادرات عبر ميناء جيهان بلغ أكثر من 4 ملايين برميل خلال مارس، وهو ما يمثل أكثر من 21% من إجمالي الصادرات العراقية في ذلك الشهر.

ويرى كثيرون أن هذه الخطوات ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضاً. فكلما تمكن العراق من تقليل اعتماده على إيران، زادت قدرته على اتخاذ قراراته بشكل مستقل، بعيداً عن الضغوط الخارجية. وهذا يعني أن العراق يستطيع رسم سياساته بما يخدم مصالح شعبه، لا مصالح أي طرف إقليمي آخر.

وفي ظل هذه المتغيرات، تتزايد الدعوات داخل العراق إلى ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية، ورفض استخدام البلاد كأداة في صراعات المنطقة. فالعراق دولة مستقلة، ويملك من الموارد والثروات ما يجعله قادراً على بناء اقتصاد قوي وسياسة مستقلة، شرط أن يكون القرار عراقياً خالصاً، بعيداً عن أي نفوذ خارجي.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *