برتبة “حجة الإسلام”… هل يُفرض مجتبى خامنئي بالقوة رغم رفض المؤسسة الدينية؟
بدأت تتكشف ملامح خلافات داخلية في مجلس خبراء القيادة في إيران، الجهة المخولة دستورياً باختيار المرشد الأعلى، وذلك على خلفية طرح اسم مجتبى خامنئي لخلافة والده. هذه الخلافات لا تعكس مجرد تباين في الآراء، بل تشير إلى إشكالية أعمق تتعلق بشرعية المنصب وآليات اختياره.
مجلس منقسم
يتكوّن مجلس الخبراء من 88 عضواً، ويضم نخبة من رجال الدين الذين يُفترض أن يكونوا الأقدر على تقييم أهلية المرشح لمنصب المرشد. إلا أن مؤشرات عديدة تفيد بأن عدداً من الأعضاء أبدوا تحفظات أو رفضاً على تعيين مجتبى، من بينهم تيارات دينية بارزة.
هذا الانقسام يعكس وجود تيارين داخل المؤسسة الدينية: تيار يرى ضرورة الالتزام الصارم بالمعايير الفقهية وآخر يميل إلى مراعاة توازنات القوة داخل النظام
إشكالية التوريث
أحد أبرز أسباب الاعتراض يتمثل في مسألة “التوريث”، التي يعتبرها كثير من رجال الدين مخالفة لجوهر الثورة الإيرانية التي قامت أساساً ضد الحكم الوراثي.
فانتقال السلطة من الأب إلى الابن، حتى وإن تم بغطاء ديني، يثير تساؤلات حول ما إذا كان النظام يسير نحو نموذج أقرب إلى الوراثة السياسية منه إلى الاختيار المؤسسي.
المؤهلات الدينية محل جدل
من الناحية الفقهية، يواجه مجتبى خامنئي عدة انتقادات، أبرزها:
أنه يحمل رتبة “حجة الإسلام”، وهي مرتبة دون مستوى “آية الله العظمى” المرتبطة تقليدياً بمنصب المرشد
افتقاره لشرط “الأعلمية”، وهو أحد الركائز الأساسية في نظرية ولاية الفقيه
عدم وجود سجل علمي بارز في الحوزة يبرر هذا الصعود السريع
هذه النقاط تضعف من الشرعية الدينية لترشيحه، خاصة في نظر التيار التقليدي داخل المؤسسة الدينية.
العمر والخبرة
تُطرح أيضاً مسألة العمر، إذ يُنظر إلى كون مجتبى دون الستين كعامل قد يؤثر على مدى نضجه الفقهي والسياسي مقارنة بشخصيات دينية أقدم وأكثر خبرة.
روايات عن موقف والده
تتداول بعض الأوساط روايات تفيد بأن المرشد السابق لم يكن يرى ابنه مؤهلاً لتولي هذا المنصب، وهو ما يزيد من حساسية الملف ويعمّق الجدل داخل النخبة الحاكمة.
دور الحرس الثوري
في المقابل، تشير معطيات إلى أن الحرس الثوري يلعب دوراً مؤثراً في هذا المسار، حيث يُعتقد أن دعم هذه المؤسسة القوية قد يكون عاملاً حاسماً في ترجيح كفة مجتبى.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل أصبح القرار النهائي في يد المؤسسة الدينية، أم أن موازين القوة العسكرية والأمنية باتت هي الحسم؟
بين الفقه والنفوذ
تعكس هذه التطورات تحولاً في طبيعة النظام الإيراني، حيث لم يعد الصراع يدور فقط حول التأهيل الديني، بل أيضاً حول توازنات النفوذ بين المؤسسات.
ففي حين تستند شرعية النظام إلى المرجعية الدينية، يبدو أن الواقع السياسي يفرض معادلة مختلفة، يكون فيها الدعم الأمني والعسكري عاملاً حاسماً.
وبالنهاية فإن قضية مجتبى خامنئي ليست مجرد نقاش حول شخص، بل هي اختبار حقيقي لطبيعة النظام الإيراني: هل يبقى نظاماً قائماً على المعايير الفقهية، أم يتحول تدريجياً إلى نظام تحكمه موازين القوة؟
في ظل هذا الجدل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تحسم الشرعية الدينية القرار… أم تفرضه مراكز النفوذ؟
المصدر: وكالات
