بعد عزله لمحاولة فرض أحكام عرفية … اعتقال رئيس كوريا الجنوبية في إطار عملية أمنية معقدة
رغم أن مدة فرضه للأحكام العرفية في كوريا الجنوبية لم تتجاوز ست ساعات فقط، إلا أن يون سوك يول رئيس كوريا البلاد تصدت له معارضة كبيرة، أجبرته على التراجع والاعتذار عن قراره، وأدت إلى عزله، وقامت السلطات في سيول بتوقيفه، الأربعاء 15 كانون الثاني/ يناير 2025، واحتجازه في مجمع مباني مكتب التحقيقات في الفساد.
ويواجه سوك يول، الذي أصبح أول رئيس لبلاده يتم اعتقاله، اتهامات بالتمرد على خلفية إعلانه أحكام عرفية في البلاد في 3 من كانون الأول/ ديسمبر 2024، مشددا على أن عليه حماية كوريا الجنوبية “من تهديدات القوى الشيوعية الكورية الشمالية والقضاء على العناصر المناهضة للدولة”.
كما نشر عناصر أمن والجيش في البرلمان، لكن النواب صوتوا ضد الأحكام العرفية، التي لم تدم إلا ست ساعات، أحدثت خلالها صدمة كبيرة في البلاد، خرج على أثرها الآلاف في احتجاجات ووقفوا أمام البرلمان حتى تم إعلان سحب الثقة من سوك يول.
وبعد رفض تسلم مذكرة توقيفه عدة مرات، والاحتماء بعناصر جهاز الأمن الرئاسي، الذين ظلوا مواليين له، داخل منزله، استمر الغضب الشعبي تجاهه، خصوصا بعدما أقام سوك يول أسلاك شائكة وحواجز حول مقر إقامته، ليتحول إلى ما وصفه معارضوه بأنه “قلعة حصينة”.
ورضخ أخيرا رئيس كوريا الجنوبية، الذي شغل منصب مدعي عام سابقا، وقبل التعاون مع المحققين لتجنب “سفك الدماء”، وقد يواجه، سوك يول الذي قاد “حزب سلطة الشعب” لتحقيق فوز انتخابي العام 2022، عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة في حال إدانته بتهمة التمرد.
وقطعت الشرطة الأسلاك الشائكة للدخول إلى منزل سوك يول لاعتقاله، وبعد حوالي خمس ساعات، حاول مناصروه فيها عرقلة عملية اعتقاله، أعلنت السلطات توقيف سوك يول ونقله إلى “مكتب التحقيق في الفساد”.
وقال سوك يول في رسالة تم تصويرها مسبقا “قررت الاستجابة مع مكتب التحقيق في الفساد”، مضيفا أنه لا يوافق على قانونية التحقيق لكنه يمتثل “منعا لأي سفك مؤسف للدماء”.
وسيبقى رئيس كوريا الجنوبية قيد التوقيف لمدة 48 ساعة لاستجوابه، وسيحتاج المحققون لمذكرة توقيف جديدة لإبقائه في الحبس، لكن فريق سوك يول القانوني ندد بمذكرة التوقيف على اعتبارها “غير قانونية”، كذلك اعتبر حزبه الحاكم بأن توقيفه مخالف للقانون، فيما تجمع أنصاره وهم يهتفون “مذكرة مخالفة للقانون”.
وأفاد مسؤول من مكتب التحقيق أن الرئيس المعزول رفض تصويره أثناء الاستجواب، ومارس “حقه في الالتزام بالصمت”.
وفي تحقيق مواز، بدأت المحكمة الدستورية، الثلاثاء، جلسات للنظر في قرار البرلمان عزل الرئيس، وفي حال ثبتت المحكمة العزل، فسيخسر سوك يول الرئاسة، وستجري انتخابات جديدة في غضون 60 يوما.
المصدر: مونت كارلو الدولية
