تهديدات إيرانية بحرب إقليمية وجرّ الشرق الأوسط بأكمله إلى حرب واسعة من خلال إحدى أهم أدوات طهران… الفصائل العراقية

0
تهديدات إيرانية بحرب إقليمية وجرّ الشرق الأوسط بأكمله إلى حرب واسعة من خلال إحدى أهم أدوات طهران... الفصائل العراقية

رغم التهديدات المتكررة الصادرة عن طهران بجرّ الشرق الأوسط بأكمله إلى حرب واسعة، تكشف الوقائع الميدانية أن القدرات العسكرية والدفاعية الإيرانية لا تزال تعاني من تداعيات المواجهة التي شنتها إسرائيل ضدها في يونيو (حزيران)، وهي مواجهة ألحقت أضرارًا واضحة بمنظومات الدفاع الجوي والبنية العسكرية الإيرانية.

ورغم محاولات التقليل من حجم تلك الخسائر، إلا أن المؤشرات العسكرية والتقارير المتداولة تؤكد أن إيران لم تستعد عافيتها الدفاعية بعد، ما يفسّر انتقالها المتزايد نحو التصعيد غير المباشر، عبر توسيع دور أذرعها المسلحة في المنطقة.

الفصائل العراقية… دروع “الثورة الإسلامية” في بلاد الرافدين

في هذا السياق، تلعب الفصائل العراقية الموالية لإيران دورًا محوريًا بوصفها أحد أهم أدوات طهران الإقليمية. فهذه المليشيات الشيعية المسلحة، التي يزيد عددها على 60 ميليشيا، ترتبط بإيران ارتباطًا مباشرًا في التمويل والتسليح والتدريب، وتُعد الذراع التنفيذية لها في العراق لإنجاز ما يصفه خصومها بـمشروعها التوسعي المذهبي وترسيخ الهيمنة الإيرانية داخل الدولة العراقية.

وقد أسهم في تعاظم نفوذ هذه الفصائل تمتعها بحضور واسع عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، ما مكّنها من تجاوز دور “الفصيل المسلح” إلى لاعب مؤثر في القرار العراقي.

ولاية الفقيه فوق الدولة

تتبع هذه الفصائل إيران في توجهاتها السياسية والعسكرية والدينية، استنادًا إلى إيمان قادتها بعقيدة “ولاية الفقيه”، التي تفرض الانصياع لسلطة الفقيه ممثلة بالقيادة الإيرانية. كما تتبنى المبادئ الثورية الإيرانية العابرة للحدود، وهو ما يضعها في صدام مباشر مع التيار الصدري، ويجعل علاقتها حرجة ومتوترة مع مرجعية النجف التي ترفض عسكرة الدولة وربط القرار العراقي بالخارج.

تصعيد خارجي لتعويض مأزق داخلي

إن لجوء إيران إلى توسيع نفوذ أذرعها المسلحة، في وقت تعاني فيه من تراجع قدراتها الدفاعية وضغوط اقتصادية داخلية، يعكس مأزقًا استراتيجيًا أكثر مما يعكس قوة. فالتلويح بحرب إقليمية عبر وكلاء، لا يلغي حقيقة أن أي تصعيد غير محسوب قد ينقلب إلى مواجهة شاملة لا تملك طهران ولا المنطقة القدرة على احتواء نتائجها.

لذلك فإن التناقض بين التهديدات الإيرانية المتكررة بإشعال حرب إقليمية، وبين واقع عسكري متأثر بضربات يونيو، يكشف اعتمادًا متزايدًا على الأذرع المسلحة لتعويض ضعف الردع المباشر. وفي ظل هذا النهج، يبقى الشرق الأوسط، والعراق تحديدًا، رهينة حسابات إيرانية لا تعبّر عن مصالح شعوبه ولا تطلعات دوله، بل تُبقي المنطقة على حافة الفوضى المفتوحة.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *