«حماس» تحاول استعادة الأمن الداخلي بغزة عن طريق ملاحقة واعتقال عدد من الأشخاص بشتى التهم قبل تنفيذ أحكام إعدام علنية بحقهم

0
«حماس» تحاول استعادة الأمن الداخلي بغزة

تواصل الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في قطاع غزة، استعادة الأمن الداخلي بالنسبة للسكان، من خلال نشر واسع لعناصرها في مختلف أنحاء المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، بهدف بسط السيطرة الكاملة على تلك المناطق.

وتعمل تلك القوات على ضبط حركة الأسواق، ومتابعة بعض الأسعار الثابتة والمعروفة من البضائع المتوافرة، كما تعمل على تنظيم الأسواق ومنع التعديات في الشوارع من قبل أصحاب البسطات، وتنظيم حركة المركبات في الشوارع العامة.

ووفقاً لمصادر حكومية في غزة  فقد بدأت عمليات لتوزيع المهام الأمنية على ضباط، كما بدأت عملية تعيين محافظين جدد لإدارة كل محافظة، بعدما كانت قتلت إسرائيل عدداً منهم خلال الحرب، وتم تعيين قيادات جديدة لإدارة الشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة.

وتحدثت المصادر عن تجهيز مقار مؤقتة صغيرة لقوات الشرطة، بهدف ضبط اللصوص وحل المشاكل والخلافات العائلية والعشائرية وغيرها من القضايا الجنائية التي تواجه السكان.

وحسب المصادر، فإن هذه التعيينات والتحركات الإدارية تأتي في إطار ضبط الأوضاع الأمنية التي حاول الاحتلال الإسرائيلي فرضها خلال الحرب، من خلال تشكيل ودعم عصابات مسلحة لتشكيل حالة من الفوضى.

تشير المعلومات الواردة من سكان القطاع إلى أن عناصر من “كتائب القسام” – الجناح العسكري لحماس – قامت خلال الأيام الماضية بملاحقة واعتقال عدد من الأشخاص بتهمة “السرقة، التخابر، أو الإخلال بالأمن العام”، قبل أن تُنفّذ بحق بعضهم أحكام إعدام ميدانية دون محاكمات رسمية أو شفافة.
وتقول مصادر محلية إن هذه العمليات نُفذت في مناطق مختلفة من غزة، أحيانًا أمام أنظار السكان، ما تسبب في حالة من الخوف والارتباك بين المدنيين الذين يعيشون أصلًا ظروفًا قاسية نتيجة الحصار والدمار وانهيار الخدمات.

كما يرى محللون أن ما تقوم به حماس يعكس فقدانها السيطرة الكاملة على الوضع الداخلي، خصوصًا بعد تزايد الغضب الشعبي ضدها بسبب الأزمة المعيشية واتهامات الفساد وسوء الإدارة. فبدلًا من إصلاح المؤسسات المدنية والأمنية وإعادة بناء الثقة مع المواطنين، تلجأ الحركة – بحسب المنتقدين – إلى العنف الداخلي وفرض النظام بالقوة، ما يعمّق الانقسام ويغذي مشاعر الغضب والخوف داخل المجتمع الغزّي.

وفي ظل استمرار هذا النهج، يبدو أن قطاع غزة يسير نحو مزيد من التوتر الداخلي، حيث تتقاطع محاولات حماس لفرض سيطرتها الأمنية مع تصاعد السخط الشعبي، الأمر الذي يجعل من “استعادة النظام” شعارًا يختبئ خلفه واقعٌ أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة الجريمة. فالخطر الحقيقي، كما يرى المراقبون، هو أن تتحول هذه الحملة إلى أداةٍ لإسكات المعارضين وترهيب المجتمع، بدل أن تكون خطوة نحو الاستقرار والإصلاح الحقيقي.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الثانية تنص على أن تتخلى «حماس» عن الحكم وسلاحها، فإن الحركة لا تريد ترك الواقع الحياتي والأمني في غزة من دون أن يكون هناك بديل متفق عليه فلسطينياً، كما تقول مصادر من الحركة».

وأوضحت المصادر أنه تم التوافق على تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة القطاع، وأن الحركة وافقت على كل تفاصيل وعمل هذه اللجنة، وتبقى عملية التنفيذ مرهونة بتولي مسؤولياتها بما سيتم الاتفاق عليه في مصر بشأن تنفيذ باقي بنود المرحلة الثانية من وقف الحرب.

وأكدت المصادر أن «حماس» ليس لديها أي دافع للامتناع عن تنفيذ الاتفاق، وأنها معنية بالتخلي عن الحكم وليس لديها نية للتمسك به كما يعتقد كثيرون.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *