روسيا مستعدة لدفع ثمن الاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين في سوريا بما في ذلك تقديم اعتذار للشعب السوري ولكن لا لتسليم بشار

روسيا مستعدة لدفع ثمن الاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين في سوريا بما في ذلك تقديم اعتذار للشعب السوري ولكن لا لتسليم بشار

لسنوات عدة كان جنود من قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا يتجولون بحرية في المدن الساحلية وكانت المقاتلات تنطلق منها لقصف جماعات من المعارضة المسلحة المناهضة لبشار الأسد ونظامه القمعي.

لكن الوضع لم يعد على تلك الحال بعد سقوط الأسد، إذ تحرس مجموعات صغيرة من هيئة تحرير الشام وجماعات معارضة مسلحة أخرى، باتت الآن تسيطر على البلاد، مداخل حميميم وقاعدة طرطوس البحرية الروسية، التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، على بعد نحو 60 كيلومترا إلى الجنوب.

وقال أفراد الحراسة لمراسلين من رويترز زاروا المنطقة الأسبوع الماضي إنهم يرافقون أي قوافل روسية تغامر بالخروج. وأضاف أحدهم بعد أن طلب عدم ذكر اسمه “يجب عليهم إخطارنا قبل المغادرة”.

روسيا لعبت دورا كبيرا في قطاعي الاقتصاد والدفاع في سوريا على مدى سبعة عقود قبل أن تتدخل في الحرب الأهلية في 2015 وتشارك في الدمار وقتال المعارضة والذي بدوره ساعد على إبقاء الأسد في السلطة لسنوات

ولقد تناولت الصحف تقارير عن مفاوضات سرية بين موسكو ودمشق تتعلق بإبقاء القواعد العسكرية الروسية في سوريا، مثل قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية. وتشمل المحادثات أيضاً استثمارات روسية بمليارات الدولارات في قطاعات الطاقة والموانئ.

كما تضمنت المفاوضات إمكانية تقديم اعتذار روسي عن دورها في القصف الذي استهدف المدنيين السوريين خلال الحرب ولكن رفضت موسكو طلب الحكومة السورية تسليم بشار الأسد، وفق مصادر مطلعة.

وعقب هذه المفاوضات سارعت روسيا إلى ضخ ما يعادل 23 مليون دولار بالليرة السورية، وفقاً للأسعار الرسمية، في البنك المركزي السوري، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز نفوذها وسط الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وقبل سقوط نظام الأسد، كانت سوريا أحد أبرز حلفاء روسيا في الشرق الأوسط، حيث امتلكت موسكو استثمارات كبيرة في قطاعي النفط والغاز. وتسعى موسكو الآن إلى استعادة تلك الامتيازات من خلال مشاريع تشمل تطوير ميناء طرطوس، واستغلال حقول الغاز والفوسفات، وبناء مصنع للأسمدة في حمص.

وروسيا تعلم أنها قد تكون بمثابة شريان حياة لسوريا وقد تستغل فرصة التفاوض على قواعدها العسكرية وبقاءها في البلد مقابل استعادة الإمدادات الروسية التقليدية من الأسلحة والوقود والقمح التي في أمس الحاجة له بلد مزقته وأفقرته الحرب وعدد سكانه نحو 23 مليون نسمة.

وستستغل روسيا هذا في المساومة على بقائها في البلاد حيث تعلم جيدا أن سوريا تحاول النهوض في شتى المجالات واستعادة مكانتها وأن أخذ هذه كله من الشعب سيزيد من معاناته، فلما لا الظهور بمظهر البطل والمنقذ؟.

وفي بيان صدر بعد الاجتماع مع الجانب الروسي، قالت الحكومة السورية إن الشرع شدد على أن العلاقات الجديدة تتطلب معالجة الأخطاء السابقة وطالب بتعويضات عن التدمير الذي تسببت فيه روسيا.

ووفقا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، من المتوقع أن تبلغ تكاليف إعادة الإعمار 400 مليار دولار. وقال مصدر مطلع على وجهة نظر روسيا في هذا الشأن إن من غير المرجح أن تقبل موسكو المسؤولية ولكنها ربما تقدم بدلا من ذلك مساعدات إنسانية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، عرض بوتين استخدام القاعدتين مركزين لتوصيل المساعدات الإنسانية للشعب السوري كنوع من المقايضة والاحتفاظ بتأثير سياسي وسط صراع دبلوماسي يهدف إلى كسب نفوذ في دمشق بعد سقوط الأسد.

ولكن لا يسعنا إلا أن نتساءل عن الدعم العربي وكيف يمكن لسوريا الاستغناء عن الحاجة للجوء إلى اي دولة أجنبية لو تسارعت الدول العربية على مساندتها والوقوف بجانبها.

ويجب ألا ننسى أن روسيا ليست أي دولة أجنبية فهي دولة أثبتت للشعب السوري أنه لا يعني شئ بالنسبة لها من خلال استهداف المدنيين لعقود من الزمان واستضافة بشار ورفض إعادته إلى شعبه لمحاكمته عن جرائمه ضد السوريين أو تعويض سوريا عن المعاناة التي تسببت فيها.

المصدر: وكالات