مجتبى خامنئي يقود إيران نحو ما أسقطته الثورة… عودة منطق الحكم العائلي تحت غطاء ديني؟

0
مجتبى خامنئي يقود إيران نحو ما أسقطته الثورة... عودة منطق الحكم العائلي تحت غطاء ديني؟

تعيش إيران في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع التوترات الاجتماعية، في مشهد يعكس تآكلًا متزايدًا في الاستقرار الداخلي. فخلال السنوات الأخيرة، لم تعد الاحتجاجات أحداثًا استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تعكس عمق الأزمة التي يواجهها المجتمع.

شهدت البلاد سلسلة من الانتفاضات التي شاركت فيها شرائح واسعة من الإيرانيين، من العمال إلى المعلمين، مرورًا بالممرضين والمتقاعدين والمزارعين. هذا التنوع في المشاركين يعكس أن الأزمة لم تعد محصورة في فئة بعينها، بل أصبحت حالة عامة من السخط الشعبي. ولم تعد هذه الاحتجاجات تقتصر على مطالب معيشية محددة، بل باتت تحمل أبعادًا أوسع تتعلق بالعدالة الاجتماعية والحقوق السياسية، في ظل شعور متزايد بأن الأوضاع الاقتصادية تتدهور دون أفق واضح للحل.

تُعد الأزمات الاقتصادية أحد أبرز محركات هذا الغضب. فارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وانتشار البطالة، كلها عوامل ساهمت في زيادة الضغط على المواطنين. ومع اتساع رقعة الفقر، يجد كثير من الإيرانيين أنفسهم في مواجهة يومية مع تحديات المعيشة الأساسية. هذا الواقع، مقترنًا بقيود سياسية صارمة، يخلق بيئة قابلة للانفجار في أي لحظة، خاصة مع غياب قنوات فعالة للتعبير أو التغيير.

في ظل هذه الظروف، يتزايد الشعور بأن النظام لا يتجه نحو الانفتاح أو الإصلاح، بل نحو مزيد من الانغلاق. ويأتي الحديث عن احتمال توريث السلطة داخل دوائر الحكم ليعزز هذا الانطباع، حيث يُنظر إليه كدليل على تضييق المجال السياسي وإقصاء أي بدائل ديمقراطية. إن تزامن الأزمات الاقتصادية مع الانسداد السياسي يرفع من احتمالات التصعيد الداخلي، فكلما زادت الضغوط المعيشية وتراجعت فرص الإصلاح، ارتفع مستوى التوتر في الشارع.

وفي هذا السياق، فإن أي خطوة تُفهم على أنها تكريس للسلطة أو إعادة إنتاج للنظام نفسه — مثل فكرة التوريث — قد تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات بدل احتوائها، خصوصًا في مجتمع بات أكثر وعيًا بحجم التناقض بين الشعارات والواقع.

تتجدد اليوم ملامح أزمة الشرعية التي عرفتها إيران قبيل سقوط محمد رضا بهلوي عام 1979، ولكن هذه المرة في سياق مختلف ظاهريًا ومتشابه جوهريًا. فكما فقد نظام الشاه ثقة قطاعات واسعة من المجتمع نتيجة القمع والتدهور الاقتصادي، يواجه النظام الحالي تحديات مماثلة مع تصاعد السخط الشعبي وتآكل الثقة. إلا أن ما يضاعف من حدة هذه الأزمة هو الحديث المتزايد عن توريث السلطة داخل عائلة المرشد، وتحديدًا صعود مجتبى خامنئي كلاعب رئيسي في دوائر الحكم.

هذا المسار لا يقوّض فقط الخطاب الثوري الذي تأسس عليه النظام بعد الثورة الإيرانية، بل يعيد إنتاج النموذج الذي قامت الثورة أساسًا لإسقاطه. وبينما رُفع شعار “إسقاط الشاه” كرمز لإنهاء الحكم الوراثي، يبدو أن الواقع الحالي يعيد ترسيخ منطق العائلة، وإن بغطاء ديني. ومع تصاعد نفوذ مجتبى، تترسخ لدى كثيرين قناعة بأن النظام لم يعد يسعى للإصلاح أو استعادة شرعيته، بل لضمان استمراريته، حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ التي قام عليها.

وفي المحصلة، تقف إيران أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتجه نحو معالجة جذور أزماتها عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية، أو تستمر في مسار الانغلاق الذي قد يقود إلى مزيد من الاحتجاجات والتوترات. وبين هذين الخيارين، يبقى الشارع الإيراني العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة القادمة، في ظل نظام يواجه اختبارًا غير مسبوق لشرعيته واستمراريته.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *