من أجل توسيع نفوذها في الشرق الأوسط… أسلحة متطورة وصواريخ بعيدة المدى بتكاليف باهظة بالرغم من معاناة شعبها واقتصادها – من هي؟ بقلم / أيمن عبد المجيد

0
من أجل توسيع نفوذها في الشرق الأوسط... أسلحة متطورة وصواريخ بعيدة المدى بتكاليف باهظة بالرغم من معاناة شعبها واقتصادها - من هي؟ بقلم / أيمن عبد المجيد

بقلم / أيمن عبد المجيد

ليس بسرا أن إيران استخدمت مؤخراً بنية تحتية صاروخية تحت الأرض لشنّ التهديدات. فقد ذكرت صحيفة طهران تايمز الحكومية في 31 مارس/آذار أن “الصواريخ الإيرانية مُحمّلة على منصات إطلاق في جميع مدن الصواريخ تحت الأرض وجاهزة للإطلاق”.

وأفادت التقارير أيضاً أن شبكة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية “معظمها منصات متنقلة”، ولكنها مُركّبة أيضاً في “مواقع صوامع مدفونة تحت الأرض”. وقد بنت إيران شبكة أنفاق تحت الخرسانة الثقيلة في جميع أنحاء البلاد، حيث تُخزّن جميع الصواريخ.

وتخصص الحكومة الإيرانية مليارات الدولارات من عائدات النفط لدعم جيشها، كما وتكمّل ميزانيتها أيضاً من خلال مبيعات الأسلحة الدولية.

ولكن لا يسع المرء إلا أن يتساءل لماذا تُكرّس إيران وتُنفق كل هذا المال على جيشها ونظامها الدفاعي، متجاهلةً معاناة شعبها ووضعه المتردي؟ لقد أثبت النظام مراراً وتكراراً أن بقاءه على قيد الحياة أهم من مساعدة شعبه، حتى لو تطلب الأمر إرسال الأموال إلى وكلائه في الخارج قبل إنفاقها محلياً.

بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الصواريخ الإيرانية بمدى هائل، مما يجعل الجماعات التابعة لها تستخدمها لمهاجمة الدول المجاورة. وتوسع تكنولوجيا الصواريخ والقذائف التي تزود بها الجماعات التابعة لها نطاقها ونفوذها. على سبيل المثال، تلقى المتمردون الحوثيون في اليمن صواريخ مصممة إيرانيًا، استخدموها لضرب مدن ومنشآت نفطية سعودية، بل ووصلت إلى أماكن بعيدة مثل أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة. ناهيك عن أن إيران سلّحت حزب الله اللبناني بصواريخ موجهة متطورة بشكل متزايد، ونقلت في السنوات الأخيرة صواريخ باليستية إلى ميليشيات شيعية في العراق وسوريا، وفقًا للتقارير.

ومن أكثر ما يثير القلق على مستوى الأمن العالمي بدء تعاون إيران مع القوى الكبرى في ظل العقوبات: فقد أرسلت كميات كبيرة من الصواريخ إلى روسيا فمنذ عام 2022، أفادت التقارير أن طهران نقلت مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى إلى موسكو لاستخدامها ضد أوكرانيا. ويسلط قيام قوة شرق أوسطية بتزويد قوة كبرى بصواريخ باليستية الضوء على مدى إنتاج إيران للصواريخ.

وهناك مؤشرات على أن طهران ستواصل تحسين مدى ودقة صواريخها الباليستية مع ضعف شبكة وكلائها حيث سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر 2024 إلى جانب تفكك قيادة حزب الله في لبنان أدى إلى تعطيل خطوط إمداد إيران لحلفائها. لم تعد سوريا، التي كانت في السابق ممرًا رئيسيًا لإمدادات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، مركزًا موثوقًا به، في حين أن تراجع قدرات حزب الله يحد من قدرة إيران على شن حرب بالوكالة في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بنفوذها من خلال جماعات مثل الحوثيين في اليمن، الذين يواصلون اتباع الأوامر الإيرانية واعتراض التجارة العالمية في البحر الأحمر.

ولقد عززت إيران مؤخرًا قدراتها العسكرية من خلال التدريبات العسكرية وعروض المعدات والأنظمة الجديدة التي تدعي أنها منيعة، مثل صاروخ كروزو “قدر-380″، الذي كشفت عنه إيران مؤخرًا بمدى 1000 كيلومتر وقدرات مضادة للتشويش، وصاروخ “اعتماد” الباليستي، الذي يبلغ مداه 1700 كيلومتر. كما صممت طهران العديد من صواريخها لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية، ما يعني أنها قادرة على حمل الحمولة وتحمّل ظروف إعادة الدخول اللازمة للرأس الحربي النووي. كل هذه التحركات بهدف الإستفزاز …

إن توجيه ضربة إلى منشأة إيرانية، وإن كان ممكنًا، يُنذر بتصعيد التوترات إلى حرب تُضحي إيران بشعبها من أجلها. إيران مستعدة للتضحية بأي شيء من أجل بقاء نظامها على قيد الحياة. العقوبات لا تعني شيئًا لإيران، فالشعب هو من يدفع الثمن في الغالب ومظم الوقت. لقد تدهورت الأوضاع في البلاد منذ وقت طويل، والوضع الاقتصادي للدولة في تدهور مستمر.

ولكن ما قيمة بلد مثل إيران بدون شعبها؟

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *