هل يؤدي إلغاء “الإيجار القديم” .. وطرد المستأجرين من مساكنهم إلى انفجار اجتماعي في مصر؟
بدأ تنفيذ تعديلات قانون “الإيجار” القديم في مصر يوم الاثنين 1/8/2025، بأول زيادة على الإيجارات القديمة قيمتها 250 جنيه، وكما هو الحال مع كل خطوة في إقرار وتطبيق التعديلات على قانون الإيجار القديم في مصر يثور الجدل بين كافة الأطراف، ملاك العقارات، المستأجرين، السياسيين، الاقتصاديين والمحامين. وتحول الأمر إلى قضية غاية في الحيوية تثير اهتماما كبيرا لدى كافة قطاعات الرأي العام المصري.
سيتم تعديل هذه الزيادة الأولية وفقا لتصنيف موقع العقار، والذي ستقوم به لجان حصر خاصة بوحدات “الايجار القديم” ستقوم بتقسيم مناطق هذا الايجار إلى ثلاث فئات “اقتصادية، متوسطة ومتميزة”، وتبقي الزيادة الأولية بقيمة 250 جنيه على المناطقة الاقتصادية (10 أضعاف الايجار الحالي)، بينما ترتفع إلى 400 جنيه للوحدات المتوسطة (10 أضعاف الايجار الحالي)، وتصل إلى 1000 جنيه في الوحدات الممتازة (20 ضعف الايجار الحالي).
وستتوالى الزيادات في الايجار على مدى 7 سنوات بالنسبة لوحدات السكن و5 سنوات للأماكن غير السكنية، حيث يقضي القانون بإخلاء هذه الوحدات في نهاية هذه المرحلة وإعادتها إلى الملاك، الذين اعتبروا أن التعديلات تنصفهم وتعيد إليهم حقوق اقتصادية كانت مجمدة.
ولكن الأمر يثير الكثير من المخاوف والاعتراضات لدى المستأجرين، وتجهل أعداد كبيرة منهم ما سيكون عليه مصيرهم بعد إخراجهم من مساكنهم وإعادتها إلى الملاك.
العدالة القانونية والعدالة الاجتماعية
تواجه هذه التعديلات انتقادات كثيرة من قبل اقتصاديين وسياسيين، ولا تستهدف هذه الانتقادات هدف الوصول بالإيجار إلى قيمته السوقية الحالية، وإنما الشروط التي يتم بها تنفيذ هذه التعديلات دون الالتفات إلى البعد الاجتماعي لهذه الأزمة.
كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن هذا القانون ينعكس على حوالي 1.8 أسرة (حوالي 6 ملايين شخص)، وأن المشكلة تتركز في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية والقليوبية حيث يوجد 82⁒ من هذه الحالات.
كما تفيد الاحصائيات أن 7⁒ من الأسر المصرية تقع تحت طائلة القانون، ومن بين 42 مليون وحدة سكنية في مصر (ما بين ايجار وتمليك)، توجد 3 ملايين وحدة عقود ايجار قديم.
انتقد مشاركون في ندوة للمركز تحديد مهلة انهاء التقاعد بـ7 سنوات، دون أي إشارة لآليات التمديد أو الخروج الآمن نحو مسكن جديد، خصوصا في حالة المتقاعدين الذين يتلقون معاشات قليلة وأصحاب الدخول المنخفضة.
واعتبر الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الحكومة الأسبق أن هذه الأزمة تعتبر حالة نموذجية للتضارب بين مفهومي العدالة القانونية والعدالة الاجتماعية، وأنه من المستحيل الاعتماد على قانون وحيد لحل مشكلة غاية في التعقيد والتشعب، وإذا أشار البعض إلى أن القانون الجديد يخص نسبة محدودة من الأسر، فإنه يمس حياة الملايين من المصريين، مؤكدا على أن مناقشة القانون لا يمكن أن تنطلق من حقوق الملاك أو حقوق المستأجرين.
كما كانت هناك انتقادات أخرى تتعلق بقضية “خلو الرجل”، والذي كان يشكل مبلغا كبيرا يدفعه المستأجر قبل التوقيع على عقد الإيجار، وهل سيسدد الملاك هذه المبالغ بقيمتها اليوم وليس قبل عشرات السنين، أضف إلى ذلك أن المستأجرين لهذه المساكن اضطروا للقيام بعمليات الصيانة المختلفة للعقارات، نظرا لامتناع الملاك عن القيام بها، فهل سيسدد الملاك تكاليف صيانة عقاراتهم على مدى عشرات السنين؟
المصدر: مونت كارلو الدولية
