ضبط سفينة إيرانية محملة بالأسلحة قرب باب المندب كانت في طريقها للحوثيين وسط مخاوف من استغلال المعابر مع العراق لدعم الفصائل الموالية لإيران

0
ضبط سفينة إيرانية محملة بالأسلحة قرب باب المندب كانت في طريقها للحوثيين وسط مخاوف من استغلال المعابر مع العراق لدعم الفصائل الموالية لإيران

في تطور جديد يكشف استمرار التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية، أعلنت قوات العمالقة اليمنية يوم الأربعاء أنها صادرت سفينة بالقرب من مضيق باب المندب في البحر الأحمر تحمل أسلحة تضمنت صاروخ “كورنيت” مضادًّا للدروع، وقطع غيار للطائرات المسيّرة، إضافة إلى محركات ووحدات تشغيل عسكرية، وكوابل تحكم دقيقة، إلى جانب مواد طبية وغذائية تم تصنيعها في شركات إيرانية، كانت في طريقها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تمثل دليلًا إضافيًا على إصرار طهران تسليح وكلائها في المنطقة رغم العقوبات والقرارات الدولية. فبينما ترفع إيران شعارات “المقاومة” و”دعم المستضعفين”، فإنها في الواقع تغذي الصراعات الداخلية وتصدّر أدوات الحرب والدمار إلى الدول العربية التي تسعى إلى الاستقرار والسلام.

في الوقت نفسه، يثار سؤال: لماذا لا تُقدِم إيران على تهريب الأسلحة إلى وكلائها بالعراق كما تفعل مع الحوثيين في اليمن؟ خصوصًا بعد الإعلان مؤخرًا عن افتتاح معبر حدودي جديد يربط محافظة ميسان العراقية بمحافظة إيلام الإيرانية، وهو مشروع يراه كثيرون خطوة ذات أبعاد سياسية وأمنية أكثر من كونها اقتصادية. فالبعض يخشى أن يُستغل هذا المعبر كقناة جديدة لدعم الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق، ما قد يُهدد الأمن الداخلي ويُبقي البلاد رهينةً للنفوذ الإيراني.

لا يمكن تجاهل أن ما يسمى بـ”محور المقاومة” بدأ يضعف تدريجيًا، ومع تراجع هذا المحور تتقلص قبضة إيران على الدول التي كانت تخضع لها، وهو ما يدفع طهران إلى التحرك بطرق أكثر عدوانية للحفاظ على نفوذها. فإيران، التي تدرك أن زمن الهيمنة السياسية عبر الميليشيات بدأ يقترب من نهايته، ستفعل كل ما بوسعها لإبقاء نفوذها الطائفي قائمًا، حتى وإن كان الثمن دمارًا إضافيا وزعزعة أمن واستقرار دول عربية مثل اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

بالنهاية، تكشف هذه الحوادث المتكررة أن سياسة طهران لا تزال قائمة على تصدير الأزمات، لا الحلول، وأنها ترى في السلاح والميليشيات وسيلة لضمان النفوذ بدلًا من بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادات. ولكن الواقع الجديد في المنطقة يشير إلى أن الوعي العربي يتنامى، والعراق – رغم الصعوبات – يسير نحو فكّ الارتباط من قبضة الوصاية الإيرانية، تمهيدًا لمرحلة يكون فيها القرار عربيًا خالصًا، والسيادة فوق الولاءات الخارجية.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *