العراق: سلاح الفصائل بين شرعية الدولة وولاء طهران… معركة السيادة التي حذّر منها السيستاني

0
العراق: سلاح الفصائل بين شرعية الدولة وولاء طهران... معركة السيادة التي حذّر منها السيستاني

في خضم الجدل المتصاعد حول مستقبل الأمن والسيادة في العراق، عاد ملف سلاح الفصائل المسلحة إلى الواجهة من جديد، بعد دعوة المرجعية العليا في النجف الأشرف، السيد علي السيستاني، إلى حصر السلاح بيد الدولة وتسليم كل الأسلحة التي تمتلكها الجماعات خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية.

هذه الدعوة التي جاءت في وقتٍ بالغ الحساسية، تعكس قلق المرجعية من تفاقم ظاهرة السلاح المنفلت، ومن استمرار ولاءات بعض الفصائل لجهات خارجية، وعلى رأسها إيران، الأمر الذي يهدد وحدة العراق واستقراره.

منذ عام 2003، تشكّل عدد من الفصائل المسلحة بدافع مقاومة الإرهاب والدفاع عن الوطن، وقد لعبت دورًا فعّالًا في مواجهة تنظيم داعش. غير أن المشكلة بدأت عندما تحوّل هذا السلاح من أداة دفاع إلى وسيلة نفوذ سياسي وعسكري، تفرض من خلالها هذه الفصائل إرادتها على مؤسسات الدولة، وتعرقل بناء جيش وطني موحّد. ومع مرور الوقت، صار بعضها مرتبطًا بصورة علنية بإيران، يتلقى منها الدعم المالي والعسكري والتوجيه السياسي، ما جعل قراره يتجاوز حدود العراق إلى ما تمليه المصالح الإيرانية الإقليمية.

اليوم، ومع تزايد الأزمات السياسية والاقتصادية، يرى السيستاني أن لا سبيل لاستعادة الدولة إلا عبر استعادة احتكارها للسلاح. فوجود ميليشيات تحمل سلاحًا خارج القانون يعني ببساطة غياب الدولة أو ضعفها، ويُبقي العراق في دائرة الفوضى حيث يصبح السلاح أداة للتهديد لا للحماية، وللتبعية لا للسيادة. وفي المقابل، تعتبر طهران أن هذه الفصائل تمثّل جزءًا من “محور المقاومة” الذي تستخدمه كورقة ضغط إقليمية، ما يجعل مسألة تفكيكها أو دمجها في الدولة تتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.

إن الموقف الإيراني الرافض لتجريد هذه الجماعات من سلاحها يضع حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمام معادلة صعبة: إما دولة القانون، أو دولة الولاءات. فكلما تأخّر حسم هذا الملف، زادت المخاطر على الأمن الداخلي واستمرت معاناة العراقيين من الانقسام والفساد والعنف السياسي. لذلك، فإن تجاوب الفصائل مع دعوة السيستاني سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى التزامها بالوطن، لا بالشعارات.

وبالنهاية فإن المعركة ليست بين الحكومة والفصائل فقط، بل بين من يريد عراقًا سيدًا مستقلًا شريفا، ومن يريد عراقًا ذلولاً تابعًا لجهة تخشى استقراره . فالسلاح لا يصنع كرامة إذا كان بيد من يوجّهه لخدمة أجندات خارجية، بل الكرامة تُصنع حين يكون السلاح بيد الدولة وحدها وتكون الكلمة للعراق فقط، لا لطهران ولا لأي عاصمة أخرى.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *