تحوّل لافت في المشهد العراقي: فصائل تنضم إلى دعوات حصر السلاح بيد الدولة

0
تحوّل لافت في المشهد العراقي: فصائل تنضم إلى دعوات حصر السلاح بيد الدولة

يشهد المشهد السياسي والأمني في العراق تحوّلاً ملحوظاً مع انضمام فصائل عراقية إلى الدعوات المتزايدة لحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تعكس تغيراً في الوعي العام، وتقدّماً في إدراك المخاطر التي خلّفها انتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية طوال السنوات الماضية.

هذا التطور يأتي في وقت بات فيه الإجماع الوطني يتسع حول حقيقة لم تعد قابلة للجدل: مصلحة العراق يجب أن تتقدّم على أي ولاءات خارجية، وأي سلاح خارج سلطة الدولة لا يجلب سوى الخراب وعدم الاستقرار.

وعي متراكم بعد سنوات من الكلفة الباهظة

بعد عقود من الصراعات والحروب بالوكالة، بدأ كثير من العراقيين، بمن فيهم أطراف كانت جزءاً من المعادلة المسلحة، يدركون أن السلاح المنفلت لم يحفظ السيادة، ولم يحقق الأمن، ولم يحمِ الدولة، بل ساهم في: إضعاف مؤسسات الدولة، تقويض هيبة القانون، تعطيل الاقتصاد والاستثمار، زجّ العراق في صراعات لا تخدم مصالحه، وتعريض البلاد لعقوبات وضغوط خارجية.

هذا الإدراك المتأخر، لكنه الضروري، فتح الباب أمام مراجعات داخلية شجاعة، انعكست في مواقف جديدة تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها.

إيران وتسليح الميليشيات… مشروع لا يخدم العراق

يرى مراقبون أن ما قامت به إيران خلال السنوات الماضية من تسليح ودعم فصائل مسلحة داخل العراق لم يكن يوماً في مصلحة الدولة العراقية، بل كان جزءاً من مشروع نفوذ إقليمي حوّل العراق إلى ساحة صراع مفتوحة.

فنتائج هذا النهج كانت واضحة: صدامات داخلية، استهداف المصالح العراقية، تراجع ثقة المجتمع الدولي، عرقلة التنمية، وترسيخ الانقسام السياسي والاجتماعي

وبدلاً من بناء دولة قوية ومستقرة، جرى إضعاف القرار الوطني وربط الأمن العراقي بأجندات خارجية لا تأخذ مصالح الشعب العراقي بعين الاعتبار.

ويتصدر تلك الشخصيات أمين عام «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، الذي بات له وجود وازن في البرلمان بنحو 27 مقعداً، حيث قال، الجمعة: «نحن نؤمن بحصر السلاح بيد الدولة، وسنعمل على تحقيقه بخطوات واقعية». التوجه ذاته عبَّر عنه أمين عام «أنصار الله الأوفياء»، حيدر الغراوي، وكذلك فعل شبل الزيدي، قائد «كتائب الإمام عليّ».

الدولة أولاً… لا بديل عن السيادة

انضمام فصائل إلى خطاب الدولة لا يعني تراجعاً أو هزيمة، بل يمكن قراءته كـخطوة نضج سياسي ووطني، تعكس فهماً بأن قوة العراق الحقيقية تكمن في: جيش وطني موحّد، أجهزة أمنية محترفة، قرار سيادي، مستقل، واقتصاد مستقر وجاذب للاستثمار.

فالدول لا تُبنى بتعدد البنادق، بل بوحدة القرار والسلاح تحت مظلة الدستور.

حصر السلاح… مدخل للاستقرار والتنمية

يشكّل حصر السلاح بيد الدولة المدخل الأساسي لأي إصلاح حقيقي، إذ لا يمكن الحديث عن: استقرار سياسي، بيئة آمنة للاستثمار، خدمات مستدامة، وعلاقات خارجية متوازنة في ظل وجود قوى مسلحة تعمل خارج إطار القانون.

ولهذا، فإن اتساع دائرة المؤيدين لهذا الخيار يعكس تحوّلاً في المزاج العام، ويفتح نافذة أمل أمام مستقبل أكثر استقراراً.

إن ما يجري اليوم من مواقف جديدة داخل الساحة العراقية يشير إلى أن مرحلة الوعي قد بدأت، وأن كثيرين باتوا يدركون أن العراق لا يحتمل مزيداً من التجارب المكلفة. فالسلاح الخارج عن الدولة، مهما كانت شعاراته، لم يجلب سوى الدمار، بينما الطريق إلى الاستقرار يمرّ حصراً عبر دولة قوية، وسلاح واحد، وقرار وطني مستقل.

ومع تصاعد هذه القناعة، يبدو أن العراق يقترب خطوة إضافية نحو استعادة سيادته… ووضع مصلحة شعبه فوق كل اعتبار.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *