اعتماد نظام الحصة الواحدة في المدارس يثير الجدل في تونس
أثار مقترح قانون يتعلّق بتنظيم العمل بنظام الحصّة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي جدلا واسعا في الأوساط التونسية، فبينما استحسن البعض التوجه الجديد، حذر مراقبون من تداعياته.
وقدّم عدد من نواب البرلمان التونسي مؤخّرا مقترح قانون عدد 097/ 2025 يتعلّق بتنظيم العمل بنظام الحصّة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي يتكوّن من 7 فصول.
ويدعو المقترح إلى اعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية وذلك خلال فترة واحدة متواصلة (صباحية أو مسائية) لا تتجاوز خمس ساعات يوميا، دون انقطاع بين الفترتين، مع إمكانية إدماج أنشطة موازية اختيارية خارج هذا التوقيت.
ودعا النواب من خلال مقترحهم إلى تطبيق هذا القانون تدريجيا على المدارس الابتدائية العمومية ثم المدارس الإعدادية ثم المعاهد الثانوية مع منح الأولوية في التنفيذ للمناطق الريفية والجهات ذات الخصاصة أو صعوبات التنقل.
وضبط المقترح التوقيت الأسبوعي بنظام الحصة الواحدة من الاثنين إلى الجمعة بـ5 ساعات يوميا كحد أقصى بالنسبة للمرحلة الابتدائية فيما لا يتجاوز التوزيع الزمني 30 ساعة أسبوعيا على خمسة أيام بالنسبة للإعدادي والثانوي.
وذكر النواب، جهة المبادرة، أن هذا المقترح جاء في إطار العمل على إصلاح وحوكمة الزمن المدرسي وتخفيف العبء اليومي على التلميذ، والتقليص من الهدر المدرسي، وتحسين جودة الحياة داخل المؤسسات التربوية.
ويهدف المقترح الجديد إلى المساهمة في ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين ظروف العمل للأسرة التربوية، وتعزيز قدرة التلاميذ على التركيز والتحصيل، وفتح المجال للأنشطة التكميلية في الفضاءات المدرسية أو المجتمعية.
وتقدّم بهذا المقترح كلّ من النواب ريم الصغير ورشدي الرويسي وأسماء الدرويش وياسر قراري ونجيب عكرمي وبسمة الهمامي ومهى عامر وزينة جيب الله ومصطفى بوبكري ومحمد بن حسين وعماد أولاد جبريل وفخرالدين فضلون وشفيق عزالدين الزعفوري.
واعتبر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني في تصريح لوسائل إعلام محلية، أنّ هذا المقترح من الناحية الشكلية يشتت المراجع القانونية للمدرسة التونسية وهو ما يناقض ما ورد في القانون الذي صدر في الثالث والعشرين من يوليو 2002، والذي يسمح باعتماد أي توقيت تراه سلطة الإشراف على المنظومة التربوية مناسبا للتلاميذ، قائلا “يكفي أن يصدر رئيس الجمهورية أمرا أو مرسوما باعتماد أي توقيت ما”.
وأوضح الزهروني أنّ منذ حوار 2011 أجمع الخبراء على أنّ الزمن المدرسي الحالي مرهق للتلميذ، مقرين بضرورة التخفيف منه من أجل خلق زمن اجتماعي يسمح للتلميذ بممارسة هواياته، لكن الحديث اليوم عن نظام الحصة الواحدة دون ضبط الإمكانيات ودون التطرق إلى آثار ذلك على البرنامج الدراسي وعلى تقسيم الساعات حسب المواد من شأنه أن يخلق اختلالا.
ورأى المتحدّث أنّ من الأفضل التسريع في تفعيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم وليس في تواتر المبادرات التشريعية التي من شأنها أن تحول المدرسة التونسية إلى مخبر لتجارب غير مدروسة ومجهولة النتائج.
وتم تطبيق هذا التوجه لفترة في سنة 2016، وشمل 500 مدرسة في مرحلة أولى قبل تجميد القرار لأسباب غير مفهومة، ثم كتجربة منفردة في ولاية (محافظة) قابس (جنوب) خلال الموسم الدراسي الأخير.
في المقابل، تعتبر أوساط تربوية أن إصلاح واقع التعليم المتردي يبدأ عبر مراجعة الزمن المدرسي وتحيينه، ومراجعة البرامج البيداغوجية، فضلا عن الحياة العامة داخل المؤسسة التربوية في مستوى المعاملات والعلاقات والأنشطة المعرفية والترفيهية.
ويؤكد الآباء والأكاديميون أن الزمن المدرسي الحالي يرهق التلميذ بدنيا، داعين إلى اعتماد نظام العمل بالحصة الواحدة لتحسين المستويات العلمية والثقافية وتمكين الأولياء من مراقبة أبنائهم وتخصيص أكثر ما يمكن لهم من وقت.
ونصت فصول مقترح القانون، بالخصوص، على تنظيم اليوم الدراسي على فترة واحدة متواصلة (صباحية أو مسائية) لا تتجاوز خمس ساعات يوميّا، دون انقطاع بين الفترتين، مع إمكانية إدماج أنشطة موازية اختيارية خارج هذا التوقيت.
ويشتكي التلاميذ من تراكم الدروس والمواد، إلى جانب طول ساعات الدراسة وانعكاساتها السلبية على الجانبين الذهني والنفسي، وسط اقتراحات بتقليص عدد الساعات.
المصدر: صحيفة العرب
