التلوث البلاستيكي وتأثيره الخفي على الصحة والبيئة
رغم أن البلاستيك يعتبر جزءا لايتجزأ من حياتنا اليومية إلا أنه أصبح الآن جزءا من أزمة عالمية أوسع، فهو المسؤول عن أضرار كبيرة على صحة الإنسان والنظم البيئية المختلفة، لأن مع إنتاج مئات الملايين من أطنان البلاستيك سنويا تتسرب كميات هائلة منها إلى البيئة، حيث تتحلل ببطء إلى جسيمات دقيقة تلوث التربة والهواء والمحيطات لتجد طريقها في النهاية إلى سلسلتنا الغذائية ومياه الشرب. بحسب الدراسات هذه الجسيمات لا تتوقف، حيث عثر الباحثون على جسيمات بلاستيكية دقيقة في أنسجة الرئة البشرية والمشيمة وحليب الأم وحتى في الدم، وهذا مايثير قلقهم.
أهم الأضرار والأمراض التي تسببها المنتجات البلاستيكية، وبخاصة تلك التي تحتوي على مركبات الفثالات والبيسيفينول (BPA):
أمراض القلب والأوعية الدموية وضغط الدم.
السمنة والسكري والسمنة لدى الاطفال
أمراض مناعية وسرطانات
مشاكل الرئة وحساسية الصدر.
مشاكل الجهاز العصبي
مشاكل الإنجاب حيث تؤثر على الصحة الانجابية وتقلل جودة الحيوانات المنوية.
اضطرابات الغدد الصماء المسؤولة عن تنظيم الهرمونات.
أما آثار البلاستيك على البيئة فهي:
جعل التربة غير صالحة للزراعة، وتلويث المياه الجوفية والبحار والمحيطات، وبحسب تقارير الأمم المتحدة فإن 85%من القمامة البحرية من البلاستيك.
النفايات البلاستيكية تتسبب في نفوق ملايين الكائنات سنويا نتيجة ابتلاعها أو تعلقها في أجسادها مما يؤدي إلى إصابتها ثم تسممها وموتها.
صناعة البلاستيك تساعد في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، كما أن حرقها يطلق مواد سامة في الغلاف الجوي مما يسهم في تدمير طبقة الأوزون.
تحتوي المنتجات البلاستيكية على مواد كيميائية سامة مثل البيسيفينول (BPA ) والفثالات التي تسبب اضطرابات هرمونية وأمراض خطيرة.
يجب التعامل بحذر مع المواد البلاستيكية والتقليل من استخدامها بشكل عام وبشكل خاص المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام مثل الأكياس والزجاجات البلاستيكية والعبوات، حيث أن إنتاجها يستغرق دقائق لكن عمرها في الطبيعة يمتد لقرون لصعوبة تحللها وإعادة تدويرها.
تعتبر دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق الأكثر تضررا من استخدام البلاستيك رغم أن حجم إنتاجها فقط 9% من الإنتاج العالمي مقارنة بـ 32% للصين و17% لأمريكا الشمالية وذلك لعدة أسباب:
ارتفاع معدلات طرح النفايات البلاستيكية.
ضعف السياسات والإجراءات.
ضعف الوعي البيئي وغياب الثقافة البيئية والتوعية بخطورة البلاستيك وتأثيراته، وعدم الاهتمام بتعليم النشء في المدارس والجامعات.
البنية التحتية غير الكافية لإدارة النفايات تسهم في انتشار التلوث البلاستيكي وخاصة في المناطق الساحلية.
افتقار بعض الدول إلى سياسات صارمة تجاه البلاستيك خاصة أحادي الاستخدام.
بشكل عام وبحسب التقارير فإن منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا على خط الجبهة في مواجهة التبعات الإنسانية والاقتصادية التي يتسبب بها التغير المناخي، ووفق التقارير تحتل الإمارات والسعودية ومصر مراتب أكبر منتجي البلاستيك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتشير التوقعات إلى زيادة إنتاج البلاستيك واستهلاكه في دول الخليج بسبب التزايد السكاني وارتفاع القدرة الشرائية عموما. أما سوريا فتغيب المعلومات الدقيقة والمتخصصة بسبب قلة البيانات أو عدم توفرها حتى، لكن سوريا لاتغيب عن المشهد المناخي المتأزم في المنطقة مع استمرار الأزمة فيها. فتشير الدراسات إلى أن سوريا تعاني أثارا جانبية خطيرة بسبب كثرة استخدام الأسلحة المتفجرة والأضرار التي لحقت بمصافي تكريرالنفط، وكذلك بسبب سوء إدارة النفايات والمياه والتي يترتب عليها أضرار صحية واجتماعية واقتصادية فادحة.
يوجد في الشرق الأوسط بحسب البيانات المتوفرة نحو 250 محطة لإعادة تدوير البلاستيك، يتركز معظمها في تركيا والإمارات وإيران والسعودية، أما سوريا فليس فيها قطاع منظم وفاعل في مجال إعادة تدوير النفايات.
كل حاوية بلاستيكية تحتوي على رمز إعادة التدوير داخل مثلث صغير في اسفل المنتج، وهذا الرقم يشير إلى نوع البلاستيك ومدى أمانه وإمكانية إعادة تدويره:
الرقم 1( PET) آمن وقابل لإعادة التدوير يستخدم لمرة واحدة مثل زجاجات المياه.
الرقم 2 ( HDPE) آمن يستخدم في عبوات الحليب والحلويات و تخزين الطعام.
الرقم 3 (PVC ) غير آمن لانه يحتوي على مواد كيميائية ضارة بالصحة، يستخدم في التغليف والانابيب.
الرقم 4(LDPE) آمن يستخدم في حاويات الطعام وصناديق التخزين وأكياس التجميد خالي من مادة ال BPA.
الرقم 5(PP ) الأفضل يستخدم في حاويات الطعام والأدوات المنزلية.
الرقم 6 (PS) غير آمن يستخدم في علب الطعام الجاهزة والاطباق والاكواب البلاستيكية وعلب الوجبات السريعة.
الرقم 7 (other) يفضل تجنبه لانه مزيج من البلاستيك وقد يحتوي على BPA.
بعض المنتجات البلاستيكية لاتوجد عليها أرقام أو رموز والسبب يكون نتيجة عدة عوامل، منها مسؤولية الشركات المصنعة، أو استخدام مواد غير شائعة أو غير قابلة للتدوير، تنوع المواد وعدم وجود معايير موحدة، إضافة إلى ضعف وعي المستهلكين بأمور تساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة عند استخدام المنتجات البلاستيكية لحماية انفسهم من السموم البلاستيكية.
أهم التوصيات وأفضل الممارسات لاستخدام البلاستيك بأمان في المنزل والحياة اليومية:
فحص رموز إعادة التدوير: المنتجات التي تحتوي في المثلث الموجود اسفلها (الأرقام 1،2،4،5) هي الآمنة كما ذكرنا سابقا .والأرقام(3،6،7) يجب تجنبها.
عدم استخدام المنتجات البلاستيكية للمكروويف.
عدم استخدام الأواني والصحون البلاستيكية المخدوشة أو التالفة لأنها قد تطلق مواد كيميائية بمرور الوقت.
غسل الصحون والمنتجات البلاستيكية يدويا بدلا من وضعها في غسالة الصحون لان الحرارة العالية تتسبب في تلف البلاستيك بسرعة.
عدم إعادة استخدام زجاجات المياه البلاستيكية، فهي مصممة للاستخدام لمرة واحدة لذلك لايجب إعادة استخدامها في التخزين وتخليل الزيتون والخضار، حيث أن هذا البلاستيك يتحلل سريعا نتيجة تعرضه لوسط حامضي مع الخل وتفاعله معه لمدة طويلة قد تصل إلى 12 شهرا، مما يسبب انتقال المواد الخطرة من القنينة إلى الخضار وبالتالي حدوث السرطانات.
استخدام بدائل صديقة للبيئة بالاعتماد على خيارات التخزين المستدامة مثل حاويات طعام زجاحية صناديق تخزين من الخيزران، منظمات من القماش.
التقليل من تناول الأطعمة المعلبة والمصنعة واختيار الأطعمة الطازجة المخزنة في عبوات طبيعية كلما أمكن.
إن الوعي بالتاثيرات الصحية للتعرض للبلاستيك يعد خطوة نحو تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يجب أن تكون هناك تشريعات أكثر صرامة للحد من استخدام البلاستيك احادي الاستخدام والتشديد على ضرورة تطوير أنظمة فعالة لإدارة النفايات في سوريا بشكل عام وفي شمال شرق البلاد بشكل خاص، حيث تُشير التقارير إلى أن البلاستيك يُمثل خطراً بيئياً وصحياً في شمال شرق سوريا نتيجة سوء إدارة النفايات، حيث تتسبب المكبات غير النظامية في تلوث التربة والمياه الجوفية، ويُلقى بالنفايات في المسطحات المائية والأراضي القريبة، ويتفاقم الوضع بسبب الحرق المفتوح للنفايات الذي يلوث الهواء ويؤثر على صحة الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى خطر تلوث مياه الآبار التي تُستخدم للشرب عدا عن تلوث الهواء الناتج عن المصافي البدائية ومحارق النفط بالإضافة إلى التصحر والجفاف وتدهور الغطاء النباتي بسبب نقص المياه و حرائق المحاصيل استنادا إلى تقرير منظمة السلام الأخضر.
تشير التقارير إلى أن تلوث الهواء يؤثر سلبأ على صحة السكان ويؤدي إلى أمراض، وتؤكد أن حجم هذه المشاكل يفوق قدرة الهيئات المحلية على التعامل معها بمفردها، لذلك نرى أن التلوث بشكل عام والتلوث البلاستيكي بشكل خاص بات أزمة صحية في هذه المنطقة قبل أن تكون أزمة بيئية حيث يتجلى تأثير المنتجات البلاستيكية في مشاكل بيئية واقتصادية خطيرة من تلوث التربة والماء والهواء إلى تأثيرها السلبي على الزراعة والثروة الحيوانية وعلى السكان، وتتفاقم هذه المشكلة بسبب تفشي ظاهرة البحث عن مواد لإعادة تدويرها في مكبات النفايات بسبب غياب أنظمة إعادة تدوير رسمية.
المصدر: اندبندنت عربية
