انتخابات العراق: صناديق الاقتراع ترسم مستقبل يتطلع الى استقلال الاقتصاد الوطني وعدم الارتهان للمشاريع الإيرانية

0
انتخابات العراق: صناديق الاقتراع ترسم مستقبل يتطلع الى استقلال الاقتصاد الوطني وعدم الارتهان للمشاريع الإيرانية

واعترف السوداني بأنه أضاف نحو 700 ألف وظيفة إلى الجدول العام خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك في محاولة «لكسب بعض الوقت» وتجنب تكرار الاضطرابات الشعبية التي حدثت في 2019. وقد أدى هذا التوسع إلى تضخم عدد موظفي الدولة إلى 4 ملايين شخص، مع اعتماد ما يقرب من 90 في المائة من الإنفاق العام على الرواتب والمعاشات والمساعدات الاجتماعية، وفق «بلومبرغ».

وأكد رئيس الوزراء عزمه على تغيير هذا المسار من خلال إعادة توجيه الشباب، الذين يمثلون نحو 60 في المائة من السكان، نحو القطاع الخاص عبر تبسيط اللوائح لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة والزراعة، كما تحدث عن منح شركات النفط والغاز الأميركية شروطاً «تفضيلية» لتطوير قطاع الهيدروكربونات.
عبء النفط والإنفاق

تُعدّ الاستدامة المالية هي التحدي الأبرز الذي يواجه العراق، وهو نتاج الاعتماد المفرط على النفط وسياسات الإنفاق غير المستدامة:

الاعتماد المفرط: حتى عام 2025، لا تزال إيرادات الحكومة العراقية تأتي بشكل ساحق من النفط، حيث تشكل أكثر من 90 في المائة من إجمالي الدخل. هذا الواقع يجعل البلاد عرضة للغاية لصدمات الأسعار العالمية وقرارات مجموعة «أوبك بلس».
فاتورة الأجور «المقدسة»: بدلاً من التنويع، وسعت الحكومة فاتورة الأجور والمعاشات العامة، التي شكلت أكثر من 60 في المائة من الموازنة الفيدرالية لعام 2024. وتُعد هذه النفقات «مقدسة» في العراق، ما يجعل خفضها صعباً للغاية سياسياً. وأدت ضخامة فاتورة الأجور الحكومية وتراجع إيرادات النفط إلى خلق عجز مالي كبير في عامي 2024 و 2025.
تآكل الاحتياطيات وإهمال الاستثمار: تعتمد الحكومة تاريخياً على السحب من الاحتياطيات الأجنبية لإدارة النقص المالي، ما يضعف الاستقرار على المدى الطويل… كما يتم خفض الإنفاق الرأسمالي والتنموي، الضروري للتنويع الاقتصادي، لإعطاء الأولوية للرواتب.

ونتيجة لذلك، ارتفع سعر النفط اللازم لتوازن الموازنة بشكل مقلق، ليصل إلى نحو 84 دولاراً للبرميل في عام 2024، مقارنة بـ54 دولاراً في 2020، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. ومع انخفاض سعر خام برنت إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل في 2025، يواجه العراق ضائقة مالية قد تهدد دفع أجور الموظفين والمتقاعدين، كما حدث في 2020.

ومع توقعات الصندوق بتراجع متوسط سعر برميل النفط إلى ما دون 66 دولاراً في 2025، فإن التوقعات تشير إلى اتساع العجز المالي وارتفاع الدين الحكومي الإجمالي إلى 62.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026 ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية.
تباطؤ القطاع غير النفطي وتحديات النمو

عانى القطاع غير النفطي، وهو مفتاح تنويع الاقتصاد، من تباطؤ حاد، حيث انخفض نموه من 13.8 في المائة في 2023 إلى 2.5 في المائة في 2024، متأثراً بتقلص الاستثمار العام والقيود التمويلية. ويُتوقع أن تستمر هذه القيود في الضغط على النشاط الاقتصادي.

وتتفاقم المشكلة بسبب الهشاشات الهيكلية المتأصلة، مثل الفساد المستشري، وضعف الحوكمة، وأزمة الكهرباء المزمنة، التي تشكل عائقاً كبيراً أمام الإنتاجية وتطور القطاع الخاص. كما أن القطاع المصرفي لا يزال يعاني من ضعف، حيث يتطلب خطة شاملة لإعادة هيكلة البنوك الحكومية ومعالجة القروض المتعثرة.

ولذا فإن الانتخابات في العراق تمثل خطوة حاسمة نحو تحديد مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي. حيث أن نتائج هذه الانتخابات لا تؤثر فقط على تركيبة الحكومة المقبلة، بل تعكس أيضًا التوجهات المستقبلية التي سيعتمدها العراق في بناء اقتصاده واستقراره. من خلال هذا الاستحقاق الديمقراطي، يصبح من الضروري أن يركز العراق على تشكيل حكومة قادرة على دعم استقلال الاقتصاد الوطني وعدم الارتهان للمشاريع الإيرانية التي تهدف إلى تعزيز هيمنتها الاقتصادية على البلد.

وتكمن الأهمية في تبنى الحكومة المقبلة سياسات اقتصادية تدعم التنوع الاقتصادي وتنمية القطاعات المحلية، مثل الصناعة والزراعة، بعيدًا عن الاعتماد على مشاريع خارجية قد تساهم في تعزيز نفوذ أطراف خارجية على القرار الاقتصادي العراقي. تحقيق هذا الهدف يتطلب استقلالية في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية، ووضع خطط استراتيجية لتطوير البنية التحتية المحلية وتنمية الموارد الطبيعية بشكل مستدام.

في هذا السياق تعتبر الانتخابات فرصة للتأكيد على ضرورة تعزيز السيادة الاقتصادية للعراق، وضمان أن المشروعات التنموية المستقبلية تركز على مصالح الشعب العراقي أولًا وقبل أي اعتبار آخر.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *