تخريب كابلات الاتصالات في بحر البلطيق… من يقف وراء الحادث؟
أعلن وزير الدفاع الألماني الثلاثاء عن أن تضرر كابل الاتصالات الذي يربط بين فنلندا وبلاده من جهة، والسويد وليتوانيا من جهة أخرى، في بحر البلطيق كان بسبب وقوع “عمل تخريبي”.
وقال بوريس بيستوريوس على هامش اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل: “لا أحد يعتقد أن هذه الكابلات قطعت عن طريق الصدفة (…) يجب أن ننطلق من مبدأ (…) أنه عمل تخريبي”. مضيفا: “لا أعتقد بالروايات التي تقول إن مراسي (القوارب) كانت لتتسبب عن طريق الخطأ في تضرر هذه الكابلات”.
تأتي هذه التصريحات غداة إبداء ألمانيا وفنلندا “قلقهما العميق” إثر تضرر كابل الاتصالات البحري، وقولهما إن الحادثة تأتي في سياق “الحرب الهجينة والتهديد الروسي” في تلميح ضمني لتورط موسكو.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونظيرتها الفنلندية إيلينا فالتونين في بيان مشترك الإثنين: “يجري تحقيق شامل” بعد الحادث الذي لم تتضح أسبابه بعد لكابل للألياف الضوئية في بحر البلطيق.
وأكدت المسؤولتان “أن أمننا الأوروبي لا يتعرض للتهديد فقط بسبب الحرب العدوانية التي تشنها روسيا على أوكرانيا، ولكن أيضا بسبب الحروب الهجينة التي تشنها جهات خبيثة”. واعتبرتا أن “مثل هذا الحادث يثير على الفور الشكوك حول وقوع ضرر متعمد”.
“لا مصلحة لروسيا ويجب انتظار التحقيقات”
تعقيبا، قال محمود الأفندي محلل سياسي وأستاذ الأكاديمية الروسية إن الغرب لا يتوانى أصلا عن إطلاق الاتهامات ضد روسيا جزافا وتحميلها كافة مآسي المعمورة. وهو يؤكد بأن موسكو “لا تقوم بتنفيذ أي أعمال تخريبية ضد الدول الأوروبية لأنها أولا: ليست دولة عصابات ولا تعتمد مثل هذه الأساليب في سياستها الخارجية، وثانيا: ليس لها أية مصلحة بقطع خط الاتصالات أو تعطيله لفترة أسبوعين قبل أن يتم تصليحه. كما أنه لا يوجد أي محفزات أو نتائج معينة مرجوة من خلاله. روسيا حاليا لا تحارب الغرب بشكل مباشر فقطع الإنترنت ليس له أهمية بالنسبة لها”.
بدوره، رأى حسين الوائلي صحافي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي بأن الحادث “يعكس بحد ذاته مرارة التوتر والصراع الجيوسياسي الخطر جدا في أوروبا الشرقية والبلطيق خصوصا على مستوى دول تعتبر ذات حساسية بالغة بالنسبة للروس والأوروبيين على حد سواء. لأنها أولا: منطقة هشّة عسكريا، وثانيا: ممكن اختراقها ولا توجد فيها كثافة عسكرية كبيرة لحلف شمال الأطلسي رغم ضم الناتو لفنلندا والسويد”.
كما قال الوائلي إن التلميحات الألمانية البولندية بتورط محتمل لروسيا غير دقيقة، وقال إنه “لا يزال من المبكر جدا التوصل إلى مثل هكذا نتائج خصوصا مع بدء التحقيقات”.
“انقطاع كامل لخدمة الكابل بسبب عامل خارجي”
وأعلنت مجموعة تكنولوجيا فنلندية أن كابل اتصالات بحريا يربط فنلندا بألمانيا انقطع لأسباب غير معروفة. وقالت شركة “سينيا” للأمن السيبراني والشبكات التابعة للحكومة الفنلندية في بيان: “تم اكتشاف خلل في الكابل البحري Cinia C-Lion1 بين فنلندا وألمانيا في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وبسبب هذا الخلل انقطعت خدمة الكابل C-Lion1”.
كما أفاد مسؤول في الشركة لصحافيين فنلنديين عن أن “التقييم الأولي” يفيد أن الكابل “تضرر” لأن جميع توصيلات الألياف الموجودة فيه مقطوعة. وأضاف البيان: “في الوقت الحالي، لا يمكن تقييم سبب انقطاع الكابل، لكن هذا النوع من الضرر لا يحدث في هذه المياه بدون عامل خارجي”.
ويربط كابل الألياف الضوئية البحري الذي يبلغ طوله 1172 كيلومترا هلسنكي وروستوك (شمال شرق ألمانيا) منذ 2016. وتقول سينيا التي صمّمت وبنت خط سي-ليون1، إنه يربط مراكز البيانات في أوروبا الوسطى بفنلندا ودول الشمال الأوروبي الأخرى وآسيا. وذلك على غرار خط آخر هو سي-ليون2 من المقرر أن يربط العديد من المراكز التجارية والسكنية الرئيسية في منطقة بحر البلطيق، وخاصة في فنلندا والسويد وألمانيا.
وتذكّر هذه الحادثة بما وقع سابقا في بحر البلطيق أيضا إثر تسرب الغاز من خط أنابيب “نورد ستريم1” الذي يربط ألمانيا وروسيا وخط “نورد ستريم2” في سبتمبر/أيلول 2022، واتهمت إثره روسيا، قبل أن يشير تحقيق ألماني إلى تورط أشخاص أوكرانيين في عملية تخريب لفّها الغموض لما يقارب العامين.
المصدر: فرانس 24
