خطر التحديات الإنسانية والأمنية التي تواجه اليمن والتي تسببت في سقوط آلاف الضحايا من بين النساء والأطفال… ألغام الحوثي
أعلن المشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام “مسام”، الخميس 12 فبراير/شباط، إتلاف أكثر من 6 آلاف قطعة من الألغام والمخلفات الحربية، بما فيها 5 صواريخ كاتيوشا في منطقة باب المندب، بمحافظة تعز (غرب اليمن). وهذه هي ثاني عملية إتلاف يعلن عنها المشروع السعودي لنزع الألغام في منطقة باب المندب بمحافظة تعز (غرب اليمن)، منذ مطلع العام الجاري، مايرتفع عدد الألغام التي تم إتلافها في المنطقة إلى أكثر من 10 آلاف قطعة.
ولا تزال قضية الألغام الأرضية في اليمن واحدة من أخطر التحديات الإنسانية والأمنية التي تواجه البلاد، حيث تسببت هذه الألغام خلال السنوات الماضية في سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى عرقلة عودة الحياة الطبيعية في العديد من المناطق.
وتشير تقارير منظمات دولية إلى أن انتشار الألغام في مناطق سكنية وزراعية وطرق عامة يعمّق معاناة السكان، ويجعل إعادة الإعمار أكثر صعوبة، كما يحدّ من حركة المدنيين ويؤثر في النشاط الاقتصادي، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة والرعي.
ضمت المخلفات التي تم تفجيرها 29 لغماً مضاداً للأفراد، و36 لغماً مضاداً للدبابات، و119 قذيفة متنوعة، و1989 فيوزاً متنوعاً، و13 قنبلة يدوية، و16 عبوة ناسفة، وصاروخين، و3917 ذخيرة متنوعة، و15 سهم قذيفة، بالإضافة إلى 5 صواريخ كاتيوشا.
ويرى مراقبون أن استمرار زرع الألغام أو الإبقاء عليها دون معالجة جدية يخلق حالة خوف دائمة بين السكان، ويؤخر أي جهود لتحقيق الاستقرار أو التعايش الطبيعي. فالأمن الإنساني يُعدّ شرطًا أساسيًا لأي عملية سلام حقيقية، ولا يمكن بناء مستقبل مستقر في ظل تهديد دائم لحياة المدنيين.
الحاجة إلى تغليب المصلحة الوطنية
كثير من الأصوات اليمنية تؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين وإعادة بناء الدولة بعيدًا عن الصراعات الإقليمية والتجاذبات السياسية. فاستقرار اليمن يتطلب تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وتغليب مصلحة الشعب على أي ارتباطات أو حسابات خارجية.
كما يرى محللون أن أي علاقة خارجية يجب أن تُبنى على أساس دعم الاستقرار والتنمية، لا على تغذية الصراعات أو تعميق الانقسامات، لأن التجارب أثبتت أن استمرار النزاعات لا يخدم سوى مزيد من المعاناة الإنسانية والتراجع الاقتصادي.
رفض العنف كطريق للمستقبل
يتزايد الإدراك لدى كثير من اليمنيين بأن السلام والاستقرار هما الطريق الوحيد لإعادة بناء البلاد، وأن رفض العنف والتطرف والانقسامات يمثل خطوة ضرورية نحو مستقبل أفضل. فالمجتمعات التي تسعى للحياة الطبيعية والأمن تحتاج إلى بيئة خالية من السلاح العشوائي والتهديدات المستمرة.
لذا تبقى قضية الألغام في اليمن ملفًا إنسانيًا عاجلًا يتطلب تعاونًا محليًا ودوليًا لإزالته ومعالجة آثاره. كما أن تحقيق السلام الدائم يستدعي تغليب المصلحة الوطنية، ورفض أي سياسات أو ممارسات تُبقي البلاد في دائرة الخوف والصراع، بما يمهد الطريق أمام يمن أكثر استقرارًا وأملًا لمستقبل أفضل.
المصدر: وكالات
