في اليوم الوطني العراقي.. هل حان الوقت للدولة ذات الغالبية الشيعية ألا تخضع للوصاية الإيرانية؟ بقلم/ زينب سرداح

0
في اليوم الوطني العراقي.. هل حان الوقت للدولة ذات الغالبية الشيعية ألا تخضع للوصاية الإيرانية؟ بقلم/ زينب سرداح

بقلم/ زينب سرداح

اليوم، الثالث من أكتوبر، يحتفل الشعب العراقي بـ اليوم الوطني، المعروف أيضًا باسم يوم الاستقلال، تخليدًا لذكرى انضمام العراق إلى عصبة الأمم عام 1932 كدولة ذات سيادة تُرفع رايتها فوق مقر عصبة الأمم في جنيف. هذا اليوم لا يمثل فقط نهاية الانتداب البريطاني، بل يرمز أيضًا إلى تطلّع العراقيين الدائم نحو الحرية الكاملة والسيادة الوطنية.

لكن في السياق الحديث، يحمل هذا اليوم معاني أعمق، خاصةً فيما يتعلق بالسعي نحو الاستقلال الحقيقي عن التأثيرات الخارجية، وعلى رأسها النفوذ الإيراني الذي ترسّخ بعد عام 2003 عبر السياسة والاقتصاد وحتى الأمن.

عراق اليوم: نحو الاعتماد على الذات

يشهد العراق في السنوات الأخيرة حراكًا سياسيًا وشعبيًا متزايدًا يدعو إلى التحرر من التبعية لإيران، سواء من خلال الميليشيات الموالية لها أو عبر النفوذ الاقتصادي والديني. وترتبط هذه الدعوات بشكل مباشر بمفهوم السيادة الوطنية الذي يُحييه العراقيون اليوم.

السعي إلى الاعتماد على الموارد العراقية، من النفط والغاز، إلى الزراعة والصناعة، أصبح هدفًا استراتيجيًا واضحًا. فكلما زاد اعتماد العراق على قدراته الذاتية، قلّت الحاجة إلى الدعم الخارجي، وتراجعت قدرة الأطراف الخارجية — وخصوصًا إيران — على التحكم بمساراته السياسية والاقتصادية.

الاستقرار العراقي: تهديد لمعادلة الهيمنة

استقرار العراق لا يخدم فقط شعبه، بل يُعيد رسم التوازن في الشرق الأوسط. فإيران، التي اعتمدت على الفوضى والفراغ في بعض الدول لتوسيع نفوذها عبر “محور المقاومة”، تجد في تعافي العراق واستقلال قراره السياسي تهديدًا مباشرًا لاستراتيجيتها الإقليمية.

فالعراق المستقل والمستقر، بما يملكه من موقع جغرافي، وتنوّع طائفي، وموارد طبيعية هائلة، يمكن أن يكون نموذجًا لدولة ذات غالبية شيعية لا تخضع للوصاية الإيرانية، وهذا بحد ذاته تحول استراتيجي خطير بالنسبة لطهران، التي لطالما استخدمت الورقة الطائفية كأداة للنفوذ.

إرادة شعبية أقوى من المحاور

الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد، من احتجاجات تشرين وما تلاها، حمل رسالة واضحة: العراقيون يريدون دولة وطنية مستقلة، لا تابعة لطهران ولا لأي طرف خارجي. وهذا الوعي الشعبي هو حجر الأساس لأي مشروع استقلال حقيقي، يتجاوز الرمزية إلى الممارسة.

في هذا اليوم الوطني، لا يحتفل العراقيون فقط بماضٍ مجيد، بل يؤكدون تطلّعهم إلى مستقبل سيادي حر، تُبنى فيه الدولة على أسس المصلحة الوطنية، لا على حسابات المحاور الإقليمية. وفي هذا الطريق، يشكل الاستقلال عن النفوذ الإيراني خطوة ضرورية لتحقيق عراق قوي، موحد، ومستقل في قراره وموقعه.

كل عام والعراق بخير، حراً وسيداً على أرضه.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *