إيران التي أسقطت الشاه… هل تستعد لتوريث الحكم من جديد؟
في السنوات الأخيرة، تصاعدت الأحاديث حول دور مجتبى خامنئي داخل دوائر الحكم في إيران، وسط تكهنات متزايدة بشأن إمكانية انتقال السلطة إليه مستقبلًا. ورغم غياب إعلان رسمي، فإن تنامي نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والدينية يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة النظام السياسي الإيراني واتجاهاته.
نفوذ يتجاوز الظل
يُنظر إلى مجتبى، نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، باعتباره شخصية مؤثرة تعمل خلف الكواليس، خاصة في ما يتعلق بعلاقاته مع مراكز القوة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني. هذا النفوذ غير الرسمي، إلى جانب غياب الشفافية، يعزز الشكوك حول وجود ترتيبات داخلية قد تمهد لدور أكبر له في المستقبل.
وتاريخيًا، قام النظام الإيراني على شرعية ثورية، تمثلت في إسقاط حكم محمد رضا بهلوي خلال الثورة الإيرانية، رافعًا شعارات مناهضة للحكم الوراثي والاستبداد. غير أن الحديث المتزايد عن احتمال توريث السلطة داخل عائلة المرشد يقوّض هذا الأساس الأيديولوجي.
فالنظام الذي قدّم نفسه كبديل جذري للنظام الملكي، يجد نفسه اليوم — بحسب منتقدين — يعيد إنتاج منطق الحكم العائلي ذاته، وإن كان هذه المرة تحت غطاء ديني. هذه المفارقة لا تمر دون أثر، بل تعمّق حالة التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.
أزمة شرعية متنامية
تزايد هذه المؤشرات يعزز الانطباع لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين بأن نظام ولاية الفقيه لم يعد يُنظر إليه كإطار ثوري، بل كنظام مغلق يتركز فيه القرار ضمن دائرة ضيقة من النخب. ومع الحديث عن احتمالات التوريث، تتزايد المخاوف من تحول النظام إلى بنية أكثر انغلاقًا، تسعى إلى ضمان استمراريتها بأي ثمن.
هذا التحول، إن ترسّخ، قد يضعف ما تبقى من الشرعية الثورية التي استند إليها النظام لعقود، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
وفي نهاية المطاف، يبقى صعود اسم مجتبى خامنئي — سواء تحقق أم لا — مؤشرًا على مرحلة مفصلية في تاريخ النظام الإيراني. فإما أن يستمر في مسار يكرّس تركّز السلطة داخل العائلة والنخبة، أو يواجه ضغوطًا داخلية تدفع نحو إعادة النظر في أسس الحكم.
لكن المؤكد أن مجرد طرح فكرة التوريث داخل نظام قام على رفضه، يكشف حجم التحول الذي طرأ على بنيته، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبله السياسي وشرعيته أمام شعبه.
المصدر: وكالات
