إيران ترفع القيود عن مدى صواريخها.. إنجاز عسكري أم عبء إضافي على الشعب المنهك؟

0
إيران ترفع القيود عن مدى صواريخها.. إنجاز عسكري أم عبء إضافي على الشعب المنهك؟

في تطور عسكري مثير للجدل، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، رفع القيود السابقة المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية، والتي كانت محددة بـ2200 كيلومتر. وبهذا القرار، لم تعد هناك أي حدود رسمية تمنع تطوير أو اختبار صواريخ يتجاوز مداها هذا الحد، ما يفتح الباب أمام دخول إيران نادي الدول القادرة على إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات.

من قيود “مدروسة” إلى إطلاق غير مقيّد

لطالما شددت القيادة الإيرانية على أن وضع حدّ أقصى لمدى الصواريخ كان مبنيًا على ما وصفته بـ”تقديرات استراتيجية واقعية”، تأخذ بعين الاعتبار التوازنات الإقليمية والدولية. هذا السقف، الذي حُدد بـ2200 كيلومتر، كان يُفترض أن يحافظ على قدرة الردع دون استثارة ردود فعل دولية شديدة أو تعقيد علاقات طهران الخارجية أكثر مما هي عليه.

ولكن هذا القيد قد أُلغي الآن، مما يسمح لإيران نظريًا بتطوير صواريخ يصل مداها إلى أكثر من 5500 كيلومتر، أي ما يدخلها ضمن فئة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBM)، وهي أسلحة استراتيجية ثقيلة تُستخدم غالبًا لحمل رؤوس نووية.

اتهامات باختبار صاروخ عابر للقارات

في ظل هذه المستجدات، أظهرت صور ملتقطة بالأقمار الصناعية نشاطًا غير معلن في منشآت عسكرية إيرانية، يُعتقد أنه يشير إلى اختبار لصاروخ باليستي عابر للقارات، بحسب ما أفادت به تقارير استخباراتية غربية. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من طهران، فإن مثل هذا التحرك يعزز المخاوف الدولية، ويطرح تساؤلات عن نوايا إيران في المرحلة المقبلة.

تصعيد عسكري… وماذا عن الداخل الإيراني؟

رغم ما يعتبره البعض في إيران “إنجازًا تكنولوجيًا وعسكريًا”، فإن توسيع مدى الصواريخ وإجراء تجارب على صواريخ استراتيجية بهذا المستوى يُعد، في نظر كثيرين، دليلاً على الإنفاق العسكري المفرط على حساب الحاجات الأساسية للشعب الإيراني، الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة، وتضخم، وارتفاع في معدلات البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية.

بل إن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية وفرض عقوبات جديدة، ما يعني عمليًا مزيدًا من الضغط على الاقتصاد الإيراني، وتدهورًا أكبر في الظروف المعيشية للمواطنين. فبدلاً من أن تساهم هذه التطورات في رفع مكانة إيران عالميًا، قد تكون نتيجتها مزيدًا من المعاناة اليومية للإيرانيين.

سؤال مفتوح: من يدفع الثمن؟

مع غياب الشفافية حول الميزانية العسكرية وغياب المساءلة الداخلية، يبقى المواطن الإيراني هو المتضرر الأكبر من هذه السياسات، التي قد تعزز القوة العسكرية على المدى القصير، لكنها تضعف الجبهة الداخلية، وتزيد من الفجوة بين الشعب والنظام.

وفي الخاتمة فإن رفع القيود عن مدى الصواريخ الإيرانية قد يُقرأ عسكريًا كرسالة ردع أو استعراض قوة، لكنه سياسيًا واقتصاديًا يحمل في طياته مخاطر كبيرة. وبينما تتباهى بعض الجهات الرسمية بهذا “الإنجاز”، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لأي قوة صاروخية أن تعوّض جوع المواطن أو تقضي على الفقر والبطالة؟

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *