البرلمان الإيراني يدق ناقوس الخطر: نمو سلبي وبطالة وفقر يفضح فشل السياسات الاقتصادية للنظام

0
البرلمان الإيراني يدق ناقوس الخطر: نمو سلبي وبطالة وفقر يفضح فشل السياسات الاقتصادية للنظام

كشف تقرير حديث صادر عن مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني عن صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في البلاد، مؤكداً أن إيران تواجه مرحلة غير مسبوقة من النمو السلبي، والبطالة الواسعة، والفقر المتفشي، في وقت يستمر فيه النظام في انتهاج سياسات تقوم على المواجهة الخارجية وتحمّل كلف مشروع نووي–عسكري باهظ الثمن.

ووفق التقرير، سجّل الاقتصاد الإيراني نموّاً سلبياً خلال النصف الأول من العام الحالي، في تناقض صارخ مع الأهداف المعلنة في «الخطة السابعة للتنمية». وأشار التقرير إلى وجود فجوة عميقة بين ما تعد به الحكومة من إصلاحات ونمو، وبين الأداء الفعلي للاقتصاد الذي يتجه نحو مزيد من الانكماش والتآكل البنيوي.

أسباب داخلية.. قبل العقوبات

ورغم استمرار العقوبات الغربية، شدد التقرير البرلماني على أن جذور الأزمة اقتصادية داخلية بالدرجة الأولى، وتتمثل في:

  • اختلال التوازن في قطاع الطاقة، حيث تعاني البلاد من نقص حاد في الكهرباء والغاز رغم امتلاكها احتياطات ضخمة.
  • سياسات التسعير القسري التي أدت إلى تشوهات واسعة في السوق، وخسائر في القطاعات الإنتاجية.
  • التضخم المرتفع الذي يلتهم دخل المواطنين ويقوّض القدرة الشرائية.
  • هروب رؤوس الأموال نتيجة انعدام الثقة بالبيئة الاستثمارية واستمرار الغموض السياسي والاقتصادي.

بطالة وفقر يتمددان

يحذّر التقرير من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى اتساع رقعة البطالة والفقر، خصوصاً بين الشباب والطبقة الوسطى التي كانت تاريخياً العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي. ومع تراجع فرص العمل وانخفاض الأجور الحقيقية، باتت شرائح واسعة من الإيرانيين عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.

ويأتي هذا الانحدار في وقت يواصل فيه النظام الإيراني سياساته العدوانية الخارجية، ويضخ موارد ضخمة في مشروعه النووي والعسكري، ما يفاقم الضغوط على الاقتصاد ويستنزف الموازنة العامة. ويرى التقرير أن الإصرار على هذا المسار لا يعرّض البلاد لمزيد من العقوبات فحسب، بل يمنع أيضاً أي إمكانية لتعافٍ اقتصادي حقيقي.

مستقبل أكثر قتامة

لا تمثل نتائج التقرير إنذاراً اقتصادياً عابراً، بل تعكس مساراً خطيراً قد يدفع الاقتصاد الإيراني خلال الأعوام المقبلة إلى مرحلة أعمق من الانهيار البنيوي. ومع غياب الإصلاحات الجذرية وتقديم الاعتبارات الأيديولوجية والعسكرية على متطلبات التنمية، يبدو أن الشعب الإيراني هو من سيدفع الثمن الأكبر.

وتعزز هذه الصورة القاتمة ما أعلنته الحكومة الإيرانية أخيراً عن موازنة تتجاوز 107 مليارات دولار، إذ يكشف توزيع بنودها أن الحصة الأكبر موجهة للإنفاق العسكري والأمني والمشاريع المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، على حساب القطاعات الخدمية والتنموية.

ويعكس هذا التوجه إصرار النظام على تغليب منطق القوة والتسلّح على أولويات الاقتصاد والمعيشة، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من التضخم والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية.

كما تؤكد هذه الموازنة أن الأزمة الاقتصادية ليست قدراً مفروضاً، بل نتيجة خيارات سياسية واضحة تواصل استنزاف الموارد العامة بعيداً عن الاستثمار في التنمية والإصلاح الحقيقي.

وفي ظل هذه المؤشرات، يطرح التقرير سؤالاً جوهرياً حول قدرة النظام على تغيير بوصلته قبل فوات الأوان، أو ما إذا كانت إيران تتجه بثبات نحو أزمة اقتصادية واجتماعية أشد قسوة، عنوانها نمو سلبي، بطالة متفاقمة، وفقر بلا أفق.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *