الحكومة الإيرانية تعرض موازنة تتجاوز 107 مليارات دولار… الجزء الأكبر منها مخصص للإنفاق العسكري والأمني والمشاريع المرتبطة بالمؤسسة العسكرية

0
الحكومة الإيرانية تعرض موازنة تتجاوز 107 مليارات دولار... الجزء الأكبر منها مخصص للإنفاق العسكري والأمني والمشاريع المرتبطة بالمؤسسة العسكرية

قدّمت الحكومة الإيرانية مشروع موازنة جديدة تتجاوز قيمتها 107 مليارات دولار، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية والمعيشية منذ عقود. ورغم ضخامة الرقم، فإن قراءة متأنية لبنود الموازنة تكشف أن الجزء الأكبر منها لا يتجه نحو تحسين حياة الإيرانيين أو إنعاش الاقتصاد المتعثر، بل يُخصَّص للإنفاق العسكري والأمني والمشاريع المرتبطة بالمؤسسة العسكرية في الداخل والخارج.

وتعكس الموازنة المقترحة استمرار النهج الذي تتبعه طهران منذ سنوات، حيث تُمنح مؤسسات مثل الحرس الثوري ووزارة الدفاع والبرامج الصاروخية والفضائية زيادات ملحوظة، في مقابل تراجع أو ركود الإنفاق على قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والبنى التحتية والخدمات الاجتماعية. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من تضخم مرتفع، وتراجع القدرة الشرائية، وأزمات متكررة في الكهرباء والمياه والوقود.

مشاريع عسكرية رغم الضغوط الاقتصادية

تخصّص الموازنة مبالغ كبيرة لتطوير الصناعات الدفاعية، وبرامج التسليح، والمناورات العسكرية، إضافة إلى تمويل أنشطة إقليمية مرتبطة بما يُعرف بـ«محور المقاومة». هذا التوجه يثير تساؤلات واسعة داخل إيران وخارجها حول جدوى الاستمرار في ضخ الموارد المحدودة في مشاريع عسكرية مكلفة، بينما يرزح الاقتصاد تحت وطأة العقوبات، وهروب رؤوس الأموال، وتراجع الاستثمار الأجنبي.

وفي المقابل، تبدو الطبقات الفقيرة والمتوسطة الأكثر تضرراً من هذه السياسات، إذ لا تنعكس الموازنة الضخمة على تحسين مستوى المعيشة أو خلق فرص عمل حقيقية. كما أن دعم السلع والخدمات الأساسية لا يواكب الارتفاع المتسارع في الأسعار، ما يعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويغذي موجات الغضب والاحتجاجات المتكررة.

رسالة سياسية قبل أن تكون اقتصادية

لا يمكن فصل الموازنة عن سياقها السياسي؛ فهي تحمل رسالة واضحة بأن الأمن والعسكرة والنفوذ الإقليمي ما زالت تتقدّم على التنمية والإصلاح الاقتصادي. وفي ظل هذا النهج، تبدو الحكومة الإيرانية وكأنها تراهن على القوة العسكرية لتعويض إخفاقاتها الاقتصادية، بدلاً من معالجة جذور الأزمة عبر إصلاحات حقيقية تخفف العبء عن المواطنين.

وإن موازنة تتجاوز 107 مليارات دولار كان يمكن أن تشكّل فرصة لإنقاذ الاقتصاد الإيراني ووضعه على مسار أكثر استدامة، لكنها – بصيغتها الحالية – تعمّق الشكوك حول أولويات النظام. ومع استمرار تخصيص الجزء الأكبر منها للإنفاق العسكري، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى سيدفع المواطن الإيراني ثمن سياسات تجعل السلاح أولوية، والعيش الكريم خياراً مؤجلاً؟

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *