“الغذاء العالمي” يعلن حاجته إلى 802 مليون دولار لمكافحة الجوع في اليمن العام القادم… وصراع الحوثيين في قلب الأزمة الإنسانية
يشهد اليمن واحدة من أشدّ الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، إذ لا تزال سنوات الحرب والصراع الداخلي تُلقي بظلالها الثقيلة على حياة ملايين المدنيين. وفي هذا السياق، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة حاجته إلى 802 مليون دولار لتأمين خططه الإغاثية خلال العام القادم، بهدف مواجهة تفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي في مختلف المحافظات اليمنية.
أزمة تتجدد… واحتياجات تتضاعف
يواجه اليمن مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعتمد عدد كبير من السكان على المساعدات الإنسانية باعتبارها شريان الحياة الوحيد. ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فجوة التمويل الكبيرة تهدد قدرته على مواصلة تقديم الدعم الغذائي المنتظم لملايين الأسر التي تعاني بالفعل من الجوع المزمن، وسط انهيار اقتصادي واسع وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ورغم أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن كبيرة بطبيعتها بسبب الفقر وضعف البنية التحتية، فإن تفاقم الصراع وتقييد وصول المساعدات الإنسانية يزيدان من صعوبة العمل الإغاثي ويضاعفان حجم المعاناة.
دور الصراع الحوثي في تفاقم المأساة
تشير تقارير أممية وإنسانية متعددة إلى أن استمرار النزاع الذي تقوده جماعة الحوثي في مناطق واسعة من اليمن يُعتبر أحد أهم العوامل التي ساهمت في اتساع رقعة الأزمة الإنسانية. فالحرب المستمرة أدت إلى:
انهيار شبه كامل للاقتصاد اليمني، وبالتالي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق، إما عبر تأخير التصاريح، أو فرض قيود على حركة العاملين الإغاثيين، أو التدخل في توزيع المساعدات.
إجبار المدنيين على العيش في بيئة من الخوف وعدم الاستقرار، ما يزيد من صعوبة حصولهم على أبسط متطلبات الحياة اليومية.
نقل الموارد من احتياجات المواطنين إلى خدمة الحرب، ما يؤدي إلى حرمان الشعب اليمني من حقه في حياة كريمة ومستقرة.
وتؤكد جهات دولية أن هذه الممارسات ساهمت بشكل مباشر في تعميق الجوع، وحرمان ملايين اليمنيين من حقوقهم الأساسية في الغذاء والصحة والأمن.
يدفع المواطن اليمني البسيط الثمن الأكبر لهذا الصراع. فبينما يتطلع العالم إلى حلول تنقذ الأرواح وتعيد شيئًا من الاستقرار، يبقى ملايين اليمنيين عالقين بين براثن الجوع والفقر، لا يملكون سوى انتظار مساعدات قد تتأخر بسبب نقص التمويل أو القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية.
إن استمرار الأزمة دون حلول سياسية جذرية يعني أن اليمن سيظل رهينة للمعاناة، وأن الاحتياجات المالية ستستمر في الارتفاع عامًا بعد عام.
وبالنهاية فإن إعلان برنامج الأغذية العالمي بحاجته إلى 802 مليون دولار ليس مجرد رقم مالي، بل مؤشر صارخ على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون. ومع أن الدعم الدولي ضرورة ملحّة، فإن الحل الحقيقي يكمن في وقف النزاعات، وإزالة العراقيل أمام العمل الإنساني، وضمان حصول الشعب اليمني على حقوقه الأساسية التي حُرم منها لسنوات.
فبدون إنهاء الصراع وتمكين المؤسسات المدنية من العمل بحرية، سيظل اليمن يدور في دائرة من الألم لا نهاية واضحة لها.
المصدر: وكالات
