بينما يدعو السيستاني إلى حصر السلاح.. الفصائل الموالية لطهران تصرّ على تحدّي الدولة وتنفيذ توجيهات الحرس الثوري
في ظل الأجواء المتوترة التي تعيشها المنطقة اليوم، تتصاعد المخاوف من جرّ العراق إلى أتون حربٍ جديدة لا ناقة له فيها ولا جمل، سوى أنه أصبح ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات بين إيران وإسرائيل. فهناك إصرارٌ عنيد من بعض الميليشيات الولائية على تنفيذ أجندات خارجية لا تمتّ للمصلحة الوطنية العراقية بصلة، بل تخدم مصالح طهران وحساباتها الخاصة على حساب أمن العراق واستقراره.
لقد نجحت إيران، عبر أذرعها المنتشرة في المنطقة، في تحويل وكلائها إلى أدواتٍ تخوض حروبها بالنيابة عنها، مستخدمةً الشعارات الطائفية والمقاومة غطاءً لتحركاتٍ هدفها الحقيقي حماية مصالحها الإقليمية. واليوم، تُعيد هذه الميليشيات الكرة في العراق، من خلال تصعيد الهجمات وإطلاق التهديدات، في وقتٍ يسعى فيه الشعب العراقي إلى السلام والبناء، لا إلى أن يكون وقودًا لحربٍ لا تخدم إلا إيران.
إن ما تقوم به هذه الجماعات الولائية لا يمكن وصفه إلا بأنه تحدٍ صارخ لسيادة الدولة العراقية وخرق متعمّد للقانون، فقد تعودت على تجاوز الحدود وتمزيق السيادة في تصرفاتٍ طائشة لا تعبّر إلا عن تبعيةٍ عمياء للحرس الثوري الإيراني. فبدل أن تحمي العراق، أصبحت هذه الفصائل تجره إلى هاوية الخطر، وتضعه في قلب الصراع بين طهران وتل أبيب، على حساب الدم العراقي والمصلحة الوطنية.
وفي خضم هذا الانفلات، يبرز صوت العقل والحكمة ممثلًا بالمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، السيد علي السيستاني، الذي كرّر مرارًا دعوته إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا ذلك الضمان الوحيد لحماية السيادة ووحدة العراق. غير أن الميليشيات الولائية لم تُصغِ لهذه الدعوات ولم تذعن لصوت المرجعية، بل واصلت تجاوزها للخطوط الحمراء، متحديةً إرادة الدولة والشعب والمرجع الأعلى على حدٍّ سواء.
إن العراق اليوم يقف على مفترق طرقٍ خطير: فإما أن يختار طريق السيادة والاستقلال تحت راية القانون، وإما أن يبقى أسيرًا لميليشياتٍ تنفّذ أجندات طهران دون اكتراثٍ بمستقبل البلاد أو أمن شعبها. فصوت المرجعية واضح، وصوت الشعب أوضح — العراق للعراقيين، لا لإيران ولا لأي قوةٍ تستخدم أرضه لتصفية صراعاتها.
وإن السلاح المنفلت خارج إطار الدولة لم يعد “سلاح مقاومة”، بل أصبح سلاحًا ضد الدولة ذاتها، يهدد سيادتها ويضعها في مواجهةٍ مع محيطها العربي والدولي. إن من يُصرّ على إبقاء السلاح بيد الفصائل، ويستمر في تنفيذ الأوامر القادمة من طهران، إنما يُسهم في تمزيق سيادة العراق وإضعاف قراره الوطني.
لقد آن الأوان لأن يُقال بوضوح: العراق للعراقيين فقط.
المصدر: وكالات
