رجل بوتين في الشيشان مريض: من هو خليفة رمضان قديروف المحتمل؟
لى مدى عقدين، اعتُبر رمضان قديروف القبضة الحديدية لموسكو في جمهورية الشيشان الروسية. فبفضل دوره في قمع الحركات الانفصالية، مُنح سلطة شبه مطلقة لإدارة المنطقة كإقطاعية خاصة، يقمع فيها منافسيه ومعارضيه. لكن تقارير صحفية كشفت أن حالة الزعيم الشيشاني الصحية تدهورت مؤخرا، ما قد يطرح تحديا جديدا أمام بوتين في منطقة شهدت حروبا دامية خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية. فمن يستطيع خلافة قديروف لمواصلة الدور المكلف به في هذه المنطقة القوقازية؟
فقد أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى تصاعد التكهنات حول الحالة الصحية لرمضان قديروف، موضحة أن خطته للخلافة تقوم على إعداد نجله البالغ من العمر 17 عاما، والذي تزوج الأسبوع الماضي.
غير أن هذا “التوريث” يواجه عقبة قانونية، إذ يشترط القانون الروسي أن يبلغ المرشح لمنصب حاكم جمهورية على الأقل ثلاثين عاما، كما أن هناك “مرشحين محتملين آخرين”، من بينهم رجل قاد حملة لاعتقال وتعذيب المثليين، وآخر توجه للقتال في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا.
ولفتت الصحيفة على أن ما يعاني منه قديروف صحيا “لا يزال غير واضح”. إلا أن مظاهر الوهن أصبحت أكثر وضوحا منذ عام 2023، من خلال مقاطع الفيديو التي تبثها وسائل الإعلام الروسية.
ففي مايو – أيار الماضي، نشر مكتبه مقطع فيديو يظهر فيه قديروف وهو يسير ببطء، مرتديا سترة سوداء بغطاء رأس يخفي ملامحه، مصحوبا برسالة تعبر عن استيائه من الحديث بشأن صحته، دون أن ينفي تلك الأقاويل.
ويقول صوت في خلفية الفيديو، لا يبدو أنه صوت قديروف نفسه: “أسمع شائعات متزايدة عن مرضي، وأنني على وشك الموت، ولم يتبق لي الكثير من الوقت”، ويضيف الصوت: “كل إنسان يسير على درب المرض والموت، ولا أحد يحدد كم سنعيش إلا الذي منحنا الروح”.
يذكر أن قديروف عين أبنائه وبناته في مناصب عليا ضمن الحكومة المحلية. وقبل أشهر، عين ابنه الثالث، آدم، البالغ من العمر 17 عاما، أمينا لمجلس الأمن الشيشاني وممثلا لوالده لدى وزارة الداخلية الإقليمية.
ورغم أنه لا يزال بعيدا عن السن القانونية، فإن والده رمضان قديروف نفسه بدأ بسط نفوذه فعليا في الشيشان، وإن دون اللقب الرسمي، وهو لا يزال في العشرينات من عمره، بدعم مباشر من بوتين. لكن مراقبين شيشانيين في المنفى عبروا عن سخريتهم لفكرة أن “يقود شابا صغيرا مجلسا قياديا يضم مسؤولين من عمره جده”.
أما من بين الأسماء الأخرى المطروحة، يبرز ماغوميد داودوف، الحليف القديم لقديروف، والذي نال شهرة عالمية عام 2017 بعد تقارير عن قيادته حملة تطهير ضد المثليين في الشيشان. داودوف يترأس حاليا فعاليات رفيعة المستوى في غياب قديروف، وغالبا ما يتلو رسائل نيابة عنه.
أما المرشح الآخر الذي قد يحظى بدعم من دوائر الكرملين هو أبتي ألاودينوف، المسؤول الأمني الشيشاني السابق البالغ من العمر 51 عاما. تجدر الإشارة إلى أن ألاودينوف استبعد من الدائرة المقربة من قديروف عام 2019 بعد شكوك بطورته بمحاولة انقلاب، ما اضطره للجوء إلى موسكو، حيث غاب عن الأنظار ليظهر مجددا مع اندلاع الحرب الأوكرانية، حيث أصبح من أبرز الوجوه الإعلامية في الخطوط الأمامية على القنوات الروسية. وتعد خبرته العسكرية ورصيده الحربي من الأصول السياسية المهمة في السياق الروسي الراهن.
المصدر: مونت كارلو الدولية
