“ساعة الذئب”.. ما هي ومن يصاب بها وكيف يمكن تفاديها؟
“ساعة الذئب”، ظاهرة تطال الكثير من الناس مرتبطة بالاستيقاظ تحديدا بين الثالثة والرابعة فجرا، وعدم القدرة على النوم لاحقا. الظاهرة ليست جديدة وتم رصدها منذ عقود، وبين التفسيرات المتباينة بشأنها وما إذا كانت تشكل خطرا على صحتنا، كان للعلم قوله فيها.
بداية، توقيت “ساعة الذئب” (بين الثالثة والرابعة فجرا) هو نقطة تحول بين مرحلتين من النوم، حيث ينتهي النصف الأول من الليل وتنتهي معه مرحلة النوم العميق، وتبدأ مرحلة النوم التالية وهي مرحلة النوم الخفيف.
أثناء التحول بين المرحلتين، ينخفض “عمق النوم” لدى الإنسان، بمعنى أن حاجة الجسم للنوم العميق تبدأ بالتلاشي، ونصبح أكثر قابلية للاستيقاظ.
وحول دورات النوم المعتادة، يمر نومنا بعدة دورات، مراحل نوم عميق في بداية الليل (مرحلة الأحلام بين الساعة 2 و4 فجرا). بين الثالثة والرابعة يكون النصف الأول من النوم قد انتهى، ويصبح النوم أخف تدريجيا فنستيقظ بسهولة أكبر وبشكل متكرر.
ظاهرة شائعة ويمكن أن تكون هرمونية
وعن هذه الحالة كتب عالم النفس غريغ موراي، أستاذ ومدير مركز الصحة النفسية بجامعة سوينبرن للتكنولوجيا في هوثورن، أستراليا، في مجلة “ذا كونفرسيشن” أن “النوم الخفيف أكثر شيوعاً في النصف الثاني من الليل، تنخفض الرغبة في النوم بسبب النوم الذي حصلنا عليه بالفعل، ونستيقظ أسرع”.
لكن هناك أسباب أخرى لاستيقاظنا بهذا التوقيت. غالبا ما تصل أجسادنا في هذا الوقت إلى مرحلة تحول هرموني. فبين الثالثة والرابعة فجرا، ترتفع درجة حرارة الجسم ويصل هرمون النوم “الميلاتونين” إلى ذروته، كما يرتفع هرمون التوتر الكورتيزول لتهيئة الجسم للاستيقاظ.
أشياء للقيام بها خلال “ساعة الذئب”
في بعض الأحيان، حين نستيقظ في “ساعة الذئب”، لا نتمكن من العودة للنوم، ما يسبب في بعض الحالات ضغطا نفسيا إضافيا كوننا لم نحصل على قسط كاف من النوم.
يقول موراي إن الإنسان في هذه الحالة عرضة للأفكار السلبية، حيث لا تكون العلاقات الاجتماعية ولا آليات التأقلم التي نتبعها في الحياة اليومية متاحة في هذا الوقت، فنجد أنفسنا مستيقظين مع دوامة من الأفكار دون القدرة على النوم مجددا.
وينصح الخبراء في هذه الحالات بعدم تفقد الوقت، ومحاولة الاسترخاء قدر المستطاع، حتى لو تطلب ذلك النهوض من الفراش وقراءة شيء خفيف، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو بودكاست أو حتى إعداد قائمة بمهام اليوم التالي.
كما يوصي الخبراء في مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية بالقيام بتمارين التنفس العميق كونها تنشط الجهاز العصبي الباراسمبثاوي المسؤول عن الاسترخاء والنوم. أحد هذه التمارين هو تمرين 4-7-8، والذي يتضمن الشهيق من الأنف لمدة أربع ثوانٍ، وحبس النفس لمدة سبع ثوانٍ، ثم الزفير من الفم لمدة ثماني ثوان.
كما أنه عليكم الابتعاد عن الشاشات، خاصة شاشات الحواسيب والهواتف، لم فيها من أشعة قد تبقي العقل مشغولا.
إجراءات لتفادي “ساعة الذئب”
احرصوا على تعريض أجسامكم لكميات كافية ومناسبة من ضوء الشمس، كما أن الانتظام بممارسة الرياضة يعتبر عاملا مساعدا بشكل كبير.
تجنبوا الكافيين والكحول ليلا، وبالطبع تناول الطعام قبل النوم مباشرة. ويمكن لغرف النوم المظلمة والهادئة أن يكون لها أثر كبير في حصولكم على قدر كاف من النوم، والتقليل من احتمال الاستيقاظ المفاجئ ليلا.
الاستيقاظ المتكرر ليلا، خاصة في هذا التوقيت، لا يعد مؤشرا على مشاكل صحية خطيرة، لكنه إذا أصبح متكررا وبدأ بالتأثير على جودة النوم والراحة الجسدية والنفسية، ربما سيكون من الأفضل لكم أن تراجعوا طبيبا متخصصا، للاطمئنان ولضمان عدم وجود مشاكل خلف تلك الحالة.
المصدر: مونت كارلو الدولية
