سوريا: لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري تتهم “فلول النظام السابق”
بحسب اللجنة المكلفة بالتحقيق، فإن الانتهاكات التي وقعت في الساحل السوري كانت “واسعة النطاق” لكنها “غير منتظمة”. وذلك بعد أن قامت مجموعات تابعة للنظام السابق بتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن، أسفرت عن حشد 200 ألف مسلح من أنحاء سوريا باتجاه الساحل السوري.
ووجهت اللجنة اتهامات إلى 265 شخصاً، قالت إنهم متورطون في الهجوم على القوات الحكومية، مقابل توثيق 298 شخصاً آخرين متهمين بارتكاب انتهاكات بحق العلويين دون أن تقوم بإيضاح خلفياتهم، مع تجنب ذكر استهداف “أبناء الطائفة العلوية”.
وقال الناطق باسم اللجنة ياسر فرحان، إنه تم إلقاء القبض على 31 شخصاً فقط من بين المتهمين، فيما أحيلت باقي الملفات إلى القضاء للبت فيها.
وأشار تقرير اللجنة إلى أنه كان هناك “حالات تجاوزت الأوامر العسكرية” من قبل القوات الرسمية أو المجموعات الرديفة، وأكدت أنه لم يتم إصدار أوامر بارتكاب انتهاكات بل على العكس صدرت أوامر بوقفها.
وأفادت اللجنة بمقتل 1469 شخصاً، شددت على ذكر مقتل 238 شخصاً من قوات الأمن والجيش التابعين للإدارة السورية الجديدة، إلى جانب فقدان 20 آخرين، فيما تم توثيق 480 حالة حرق لمنازل ومتاجر.
المتهم الأول: “فلول النظام” والجرائم قامت على أساس “الثأر”
رغم الاتهامات التي وُجهت صراحة إلى “فلول النظام السابق” بمحاولة “إقامة دويلة” في إشارة إلى كيان انفصالي علوي في الساحل، لم يتم توجيه اتهامات مباشرة بشكل رسمي إلى قيادات النظام السابق بارتكاب المجازر، فيما بدا وكأنها تهم جزئية دون أدلة قاطعة، ما فتح الباب أمام انتقادات تتعلق بمحدودية المسائلة وعدم شمولها لجميع الأطراف المتورطة.
وأقرّ رئيس لجنة التحقيق “جمعة العنزي” بأن الاستنتاجات “لا تستند إلى أدلة قاطعة”، مضيفاً إلى أن المهمة انتهت بإحالة لوائح المشتبه بهم إلى القضاء، دون الإعلان عن أسماء من اتهمهم التقرير بالتورط.
وقالت اللجنة إن الانتهاكات ترواحت بين القتل والحرق والسلب والتحريض الطائفي، مع خلفيات اعتبرتها اللجنة “ثأرية لا إيديولوجية”.
توصيات غير ملزمة
وأوصت اللجنة بملاحقة الفارين من العدالة ممن ثبت تورطهم في أحداث الساحل السوري، وأوصت باعتماد إجراءات العدالة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن عدم تحديد المسؤوليات بدقة وعدم وضع الأمور بمسمياتها في تقرير اللجنة، وسط غياب محاكمات علنية، إنما يوصم التقرير بعدم الشفافية ما يجعله خطوة رمزية أكثر منها إلزام قانوني.
نتائج تقرير أحداث الساحل السوري التي تسلمها الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع “أبو محمد الجولاني سابقاً” يوم الأحد، والتي كان من المفترض الإعلان عنها في العاشر من الشهر الجاري بعد تأجيل سابق، تتزامن مع تقارير لمنظمات حقوقية توثق انتهاكات في مناطق مختلفة في سوريا، أبرزها محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعد الاشتباكات الدامية بين العشائر البدوية ومسلحين دروز بتدخل من القوات الحكومية.
المصدر: مونت كارلو الدولية
