في غياب مجتبى.. إيران بلا قيادة موحّدة والحرس الثوري يدفعها إلى المواجهة

0
في غياب مجتبى.. إيران بلا قيادة موحّدة والحرس الثوري يدفعها إلى المواجهة

تشير المعطيات إلى تصدّع غير مسبوق داخل هرم السلطة في إيران، يكشف عن أزمة قيادة عميقة في لحظة شديدة الحساسية. فبينما تتصاعد التوترات في المنطقة، يبدو أن القرار لم يعد بيد الحكومة، بل بات فعليًا في قبضة الحرس الثوري، الذي يمضي في نهج تصعيدي منفلت دون حساب لتبعاته.

في هذا السياق، عبّر الرئيس مسعود بزشكيان عن غضب واضح من سلوك الحرس، واصفًا الهجمات الأخيرة، لا سيما تلك التي استهدفت الإمارات، بأنها «غير مسؤولة» وتفتقر إلى أي تنسيق مع مؤسسات الدولة. هذا الغضب لا يعكس خلافًا عابرًا، بل يكشف عن خلل بنيوي في منظومة الحكم، حيث تتخذ قرارات مصيرية بمعزل عن الحكومة، وفي غياب أي مرجعية حاسمة.

ويزداد هذا المشهد تعقيدًا مع ما يُنظر إليه على أنه غياب فعلي للدور القيادي الذي كان من المفترض أن يضبط إيقاع القرار. ففي وقت تتطلب فيه المرحلة قيادة واضحة وحسمًا سياسيًا، تبدو الساحة مفتوحة أمام قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي لفرض رؤيته، وتحويل مسار الدولة نحو مزيد من التصعيد العسكري.

لكن الأخطر من ذلك، هو ما يراه كثيرون محاولة متعمّدة من الحرس الثوري لجرّ البلاد إلى مواجهة أوسع، ليس فقط كخيار استراتيجي، بل كوسيلة لإعادة ضبط الداخل. فبعد موجة الاحتجاجات الأخيرة التي كشفت حجم الغضب الشعبي، يبدو أن التصعيد الخارجي يُستخدم كأداة لتحويل الأنظار، وفرض واقع أمني يضع المجتمع تحت ضغط الحرب بدلًا من المطالبة بالتغيير.

بهذا المعنى، لا تُفهم الهجمات الأخيرة فقط في سياق صراع إقليمي، بل أيضًا كامتداد لصراع داخلي، حيث يدفع المواطن الإيراني الثمن مرتين: مرة من خلال القمع في الداخل، ومرة أخرى عبر سياسات خارجية قد تجر البلاد إلى حرب شاملة. وكأن الرسالة الضمنية هي أن كلفة الاحتجاج لن تكون داخلية فقط، بل قد تتحول إلى أزمة وطنية شاملة.

في المقابل، يحاول بزشكيان التحذير من هذا المسار، مدركًا أن البلاد لا تحتمل مغامرة جديدة، وأن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى ردود قاسية تستهدف الاقتصاد والبنية التحتية، ما يعني تعميق معاناة المواطنين ودفعهم نحو مزيد من الانهيار المعيشي.

ومع ذلك، تبقى هذه التحذيرات محدودة التأثير في ظل اختلال ميزان القوى داخل النظام، حيث يبدو أن الحرس الثوري لا يكتفي بلعب دور أمني أو عسكري، بل يسعى لفرض نفسه كصاحب القرار الأول، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الدولة ومستقبلها.

في المحصلة، تبدو إيران اليوم أمام مشهد بالغ الخطورة: حكومة تحذّر ولا تملك القرار، مؤسسة عسكرية تقود التصعيد، وقيادة غائبة عن الحسم… وبين كل ذلك، شعب يدفع الثمن، مرة بالقمع، ومرة بالحرب التي قد تُفرض عليه دون أن يكون له فيها خيار.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *