مئات الجثث في مستشفى السويداء الحكومي ونداءات لوقف المعارك وتشكيل لجان تحقيق
أفادت مصادر طبية عاملة في مدينة السويداء جنوب سوريا، أن مستشفى المدينة الحكومي استقبل أكثر من 400 جثة منذ صباح الإثنين الماضي. نقيب الأطباء في السويداء عمر عبيد أكد أن بين الجثث جثامين لنساء وأطفال.
طبيب من المستشفى قال “البرادات لم تعد تتسع، الجثث انتفخت (…) بالتأكيد هناك أكثر من 400 شهيد ما بين نساء وأطفال ومسنين ومقاتلين”.
يأتي هذا في وقت سجل فيه توسع لدائرة المعارك في محافظة السويداء، بين مقاتلين دروز وآخرين يتبعون للعشائر المقيمة في المنطقة. ومع انسحاب قوات الحكومة السورية من المنطقة إثر التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، استؤنفت المعارك بين الطرفين في ظل دعوات للنفير من قبل العشائر والبدو في أنحاء سوريا، وفي ظل تهديد إسرائيلي بالتدخل بحجة حماية الدروز.
يذكر أن تبعات معارك السويداء بدأت بالانعكاس خارج حدود سوريا، مع بروز دعوات من عشائر في لبنان للتوجه إلى سوريا للقتال إلى جانب العشائر هناك، وتناقل مقاطع فيديو على وسائل التواصل لما قيل إنه حشودات من عشائر من مختلف أنحاء سوريا، ومن الأردن والسعودية، وهي تستعد للتوجه إلى السويداء.
سيخ عقل الدروز في لبنان: “الأحداث شوهت صورة الجبل وصورة الدولة”
في الإطار، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان سامي أبي المنى الجمعة، على إدانة الانتهاكات المتبادلة في السويداء، معلنا رفضه للحماية الإسرائيلية أو الدعوات الانفصالية في المحافظة.
وقال أبي المنى “ما جرى في السويداء انتهاكات مسيئة للكرامة ولجوهر الدين وللعيش الواحد”، مضيفا أن الأحداث “شوهت صورة الجبل وصورة الدولة”.
كما عبر عن أسفه “للاعتداءات على النساء والأطفال من جهة الدولة أو من الجهة الأخرى”، مُدينا “الاعتداء على أبناء العشائر في سوريا بمن فيهم البدو”، لافتا إلى أنه “غير مبرر إطلاقا، رغم كونه جاء كرد فعل على مشاهد التنكيل التي ظهرت بعد انسحاب الجيش وقوى الأمن من السويداء”.
وتابع “نرفض النزعات الانفصالية، وطلب الحماية الإسرائيلية التي تضرب تاريخنا وهويتنا مع كل ضربة عسكرية تحت عنوان الدفاع عن الموحدين الدروز”.
جنبلاط: “جبل العرب في السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا”
من جهته، دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط إلى وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وتشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف.
وأكد الزعيم الدرزي عقب انتهاء الاجتماع الاستثنائي للهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيروت، أنه “علينا تحكيم العقل قبل الدخول في الإدانات بشأن ما يحدث في سوريا”، مضيفا “نفتقد وجود الرجالات الكبار في السويداء اليوم”.
واعتبر جنبلاط أن “جبل العرب في السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، لكن البعض يطلب شيئاً آخر تحت شعار الحماية”، في إشارة إلى الدعوات المتزايدة من بعض الأطراف المحلية إلى تدخل الاحتلال الإسرائيلي لحماية السكان الدروز.
ودعا جنبلاط إلى إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا والاعتداءات اليومية على لبنان، وقال “نحن في مرحلة فرز حتى على الصعيد المذهبي”.
وكان جنبلاط قد أعلن في وقت سابق أن إسرائيل لا تحمي أبناء الطائفة في محافظة السويداء، وحذر ممن سماهم “ضعفاء النفوس”.
المصدر: مونت كارلو الدولية
