مزاعم تقليص إيران إمدادات الغاز إلى العراق لخدمة شعبها… هل حقيقة أم ورقة ضغطٍ سياسي؟
يشهد العراق بين الحين والآخر تراجعًا في كميات الغاز التي يستوردها من إيران، وهي إمدادات تعتمد عليها محطات الكهرباء العراقية بشكل أساسي منذ سنوات. وفي كل مرة ينخفض فيها الضخ، يعيش العراقيون موجة جديدة من الانقطاعات، ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات:
هل تُخفّض إيران صادراتها فعلًا بسبب حاجتها الداخلية للغاز، أم أن الأمر يرتبط بحسابات سياسية واقتصادية أوسع؟
ذريعة “خدمة الشعب”… خطوة اقتصادية أم ورقة ضغط؟
تقول إيران، كلما قلّلت إمداداتها، إن الأولوية هي “تأمين احتياجات الشعب الإيراني من الطاقة” خاصة في فصول الشتاء حين يرتفع الطلب المحلي.
لكن في العراق، يطرح كثيرون سؤالًا مباشرًا:
لماذا يتكرر الانخفاض في لحظات حرجة؟ ولماذا يبدو تأثيره أشد مما توحي به التبريرات الرسمية؟
صحيح أن الدول عادة تُقدّم حاجاتها الداخلية على التزامات التصدير، لكن تكرار السيناريو، وطبيعة التوقيت، يفتح المجال لقراءاتٍ أخرى.
العراق… ضحية اعتمادٍ طويل الأمد
الانخفاض المفاجئ في الغاز الإيراني لا يضرب قطاع الكهرباء فقط، بل يؤثر على:
- ساعات التجهيز للمواطن
- قدرة الصناعة على العمل
- تكاليف تشغيل المولدات الخاصة
- مزاج الشارع العراقي في أوقات سياسية حساسة
فالعراق، الذي يحتاج عدة سنوات لتطوير بدائل محلية حقيقية، يجد نفسه في كل أزمة يعود إلى نقطة صفر الطاقة، متأثرًا بقرار لا يملك التحكم به.
بين السياسة والاقتصاد… أين يقف القرار؟
مراقبون في العراق والمنطقة يرون أن الغاز قد تحوّل إلى أداة نفوذ بقدر ما هو مورد اقتصادي.
فالعلاقة بين بغداد وطهران طويلة ومعقدة، ويختلط فيها:
- التعاون
- النفوذ
- المصالح المتبادلة
- والتوتر المكتوم
لذلك، كل خطوة في ملف الطاقة تحمل وزنًا سياسيًا يفوق بعدها الفني.
ورغم أن إيران تعلن بشكل متكرر أن هدفها هو فقط تأمين احتياجاتها المحلية، إلا أن استمرار الأزمات المتكررة يجعل العراقيين يتساءلون عمّا إذا كانت هذه السياسة تحمل أيضًا رسائل سياسية أو اقتصادية.
لكن الواقع يشير إلى أن العراق، طالما بقي يعتمد على الغاز المستورد، سيظل عرضة لأي تغيّر في المزاج السياسي أو القدرة الإنتاجية لدى الجانب الإيراني.
وهكذا يبقى السؤال مطروحًا دون إجابة واضحة: هل تخفّض إيران إمدادات الغاز فعلًا بسبب حاجتها الداخلية، أم أن “خدمة الشعب الإيراني” أصبحت عنوانًا عامًا يغطّي حسابات أوسع؟
وبينما يبقى الجواب غامضًا، فإن الواضح هو أن العراق بحاجة ماسّة إلى استراتيجية طاقة تقلّل اعتمادَه على إيران، كي لا يصبح مواطنوه رهائن لأي قرار يُتخذ خلف الحدود.
المصدر: وكالات
