مشروع حقل غازي يضاعف الإنتاج ويمهّد لاكتفاء ذاتي في الطاقة بكردستان والعراق.. هل خطوة اخرى تجاه تقليل الإعتماد على الوارد الإيراني؟
في خطوة تُعدّ من أهم التطورات الاقتصادية في العراق خلال السنوات الأخيرة، أعلن عن إنجاز مشروع حقل خورمور الغازي في إقليم كردستان قبل الموعد المقرر بثمانية أشهر، ما يُعدّ إنجازًا استراتيجيًا سيسهم في مضاعفة الإنتاج إلى 750 مليون قدم مكعب يوميًا، أي بزيادة قدرها 50%، مما يمهّد لمرحلة جديدة من النمو الصناعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة.
ويُعتبر هذا المشروع نقطة تحول محورية في مساعي الإقليم والعراق عمومًا لتقليل الاعتماد على استيراد الغاز من الخارج، ولا سيما من إيران، إذ سيساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء على مدار الساعة وتحسين إمدادات الطاقة للمحافظات العراقية الأخرى.
وأكد القائمون على المشروع أن التوسعة الجديدة في حقل خورمور ستوفر كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء والصناعات المحلية، ما سيؤدي إلى تحسين استقرار التيار الكهربائي وتوسيع البنية التحتية الصناعية في المنطقة، فضلًا عن جذب استثمارات إضافية في قطاع الطاقة والبتروكيماويات.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع مصادر دخله الاقتصادي وتقليل اعتماده على النفط الخام، خاصة وأنه ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك بعد المملكة العربية السعودية، ويعتمد اقتصاده على صادرات النفط بنسبة تفوق 90% من الإيرادات العامة.
ويُنظر إلى مشروع خورمور كخطوة متقدمة في طريق تحقيق السيادة الطاقوية للعراق، إذ يجمع بين الكفاءة التقنية والسرعة في الإنجاز، ما يعكس رغبة حقيقية لدى السلطات في كردستان والعراق عمومًا للانتقال من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة الإنتاج والاكتفاء الذاتي، وتوفير طاقة مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتُعزز مكانة العراق كمصدر موثوق للطاقة في المنطقة.
ومع تزايد المشاريع التنموية والاستثمارية داخل العراق، باتت قدرة إيران على التدخل في الشأن السياسي العراقي تتراجع تدريجيًا. فكلما تمكنت بغداد من إطلاق مشاريع وطنية ناجحة في مجالات الطاقة والبنى التحتية والصناعة، ازدادت قوة القرار العراقي واستقلاليته، وتضاءلت الحاجة إلى الاعتماد على الدعم الخارجي، ولا سيما الإيراني.
هذا التحول الاقتصادي يعزز من مفهوم السيادة الوطنية ويمنح العراق أدوات حقيقية لمقاومة الضغوط السياسية القادمة من طهران، التي كانت لعقود تستخدم النفوذ الاقتصادي والطاقة كوسائل للتأثير في قرارات الحكومة العراقية.
واليوم، كل مشروع جديد يُبنى داخل العراق، سواء في الكهرباء أو الغاز أو الزراعة، يُمثل خطوة إضافية نحو التحرر من دائرة النفوذ الإيراني وبناء دولة قادرة على اتخاذ قراراتها وفقًا لمصلحتها الوطنية فقط.
المصدر: وكالات
