هل تهدد الاشتباكات بين تايلاند وكمبوديا بإشعال حرب حدودية جديدة جنوب شرق آسيا؟

0
هل تهدد الاشتباكات بين تايلاند وكمبوديا بإشعال حرب حدودية جديدة جنوب شرق آسيا؟

تهدد الاشتباكات الحدودية الأخيرة بين تايلاند وكمبوديا بإشعال نزاع حدودي جديد في منطقة جنوب شرق آسيا، ما يثير قلق الصين، حليفة الجانبين، التي دعت عبر الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غوه جياكون إلى “حل القضايا بشكل صحيح عبر الحوار والتشاور”.

واتهم الجيش التايلاندي القوات الكمبودية بإطلاق النار على قاعدة له جنوب مقاطعة سورين في تايلاند، بينما صرح متحدث باسم وزارة الدفاع الكمبودية بأن قواته تصرفت دفاعًا عن النفس بعد توغل غير مبرر من قبل الجنود التايلانديين.

وفي إطار التصعيد المتبادل، أعلن جيش تايلاند الخميس عن تنفيذ ضربات جوية بطائرات من طراز إف-16 على هدفين عسكريين في كمبوديا. في حين وصفت كمبوديا الغارات التي قالت إنها أسفرت عن مقتل مدنيين بأنها “عدوان عسكري متهور وانتهاك صارخ لسيادتها”.

تخفيض للتمثيل الدبلوماسي المشترك

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان تايلاند طرد السفير الكمبودي من بانكوك واستدعاء مبعوثها من بنوم بنه، ومناشدتها رعاياها في كمبوديا مغادرتها “في أقرب وقت ممكن”.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي بالإنابة فومثام ويتشاياتشاي الخميس إن “الوضع يتطلب إدارة حذرة” و”تصرفا يتناسب مع القانون الدولي”. وأضاف “سنفعل كل ما يمكن لحماية سيادتنا”.

من جهتها، اتهمت كمبوديا الخميس تايلاند بشن “عدوان عسكري غير مبرر”، ودانت “بأشد العبارات هذا التصرف المتهور والعدائي”، كما أعلنت عن تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الجارة إلى “أدنى مستوى”.

كما طلب رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت الخميس من مجلس الأمن الدولي عقد “اجتماع عاجل” برسالة وجّهها إلى رئيس المجلس جاء فيها “نظرا إلى الاعتداءات الخطيرة التي شنتها تايلاند أخيرا والتي هددت بشكل خطير السلام والاستقرار في المنطقة، أطلب منكم عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لوقف عدوان تايلاند”.

وتعود التوترات الأخيرة إلى أيار/مايو الماضي، حين قتل جندي كمبودي في اشتباك حدودي قصير في منطقة تعرف بالمثلّث الزمردي تتقاطع فيها حدود البلدين مع حدود لاوس، ما فجر أزمة دبلوماسية شاملة تطورت لاحقا إلى اشتباكات مسلحة متكررة على الحدود الشرقية بين البلدين قرب معبد “تا موان ثوم”، على بُعد 360 كلم من العاصمة التايلاندية بانكوك.

نزاع حدودي منذ أكثر من 100 عام

تعود جذور النزاع بين البلدين إلى مطلع القرن العشرين، حين كانت كمبوديا مازالت خاضعة للحكم الفرنسي. وكانت فرنسا قد رسمت خريطة حددت فيها حدود كمبوديا، أدت إلى اندلاع خلافات مستمرة حول مناطق غير مُرسمة بطول الحدود المشتركة البالغة 817 كلم. وقد أدى هذا النزاع سابقا إلى مواجهات متكررة، من بينها اشتباك مسلح استمر أسبوعًا عام 2011 أسفر عن سقوط قتلى من الجانبين.

رغم محاولات متكررة لحل النزاع بالطرق الدبلوماسية، بما في ذلك تدخل محكمة العدل الدولية في عام 1962، لم يُحسم الملف نهائيا، وظلت مناطق حدودية تضم معابد تاريخية قديمة موضع نزاع دائم.

المصدر: مونت كارلو الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *