السودان: تقارير عن فظائع مستمرة في الفاشر واتهامات للدعم السريع بارتكاب جرائم حرب
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس إلى وضع حد لـ”التصعيد العسكري” في السودان، بعد مقتل أكثر من 460 شخصا في مستشفى للتوليد في مدينة الفاشر الاستراتيجية التي سيطرت عليها قوات قوات الدعم السريع.
وأعرب غوتيريش عن “القلق البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير” في الفاشر، داعيا إلى “إنهاء الحصار والأعمال الحربية فورا”.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت الأربعاء أنها “مستاءة ومصدومة بشدة لمعلومات تحدثت عن مقتل أكثر من 460 مريضا وأشخاصا يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر بالسودان، إثر الهجمات الأخيرة وخطف عاملين في مجال الصحة”. وأفادت المنظمة بأن المستشفى السعودي للتوليد هو المستشفى الوحيد الذي يعمل جزئيا في المدينة.
وانتشرت على مواقع التواصل صور ومقاطع فيديو تظهر عمليات إعدام ميدانية وجثث متناثرة في أنحاء المدينة، في حين يقوم مقاتلو الدعم السريع بالتجول في الأحياء وإطلاق التصريحات.
صور الأقمار الصناعية تؤكد وقوع المجازر
وكشفت صور أقمار صناعية نشرها مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية، الأربعاء، التقطت في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري عدداً كبيراً من مركبات قوات الدعم السريع وهي تقوم بدوريات وتغلق الشوارع في المناطق التي لجأ إليها المدنيون في المدينة.
وأظهرت الصور وجود بقع حمراء في عدد من المواقع في المدينة، بالقرب من تلك المركبات، تحيط بها أجسام وفق التحليل تعود هي جثث بشرية.
وتبيّن أن هذه البقع الداكنة المنتشرة في الشوارع لم تكن موجودة في الصور القديمة للمنطقة، مما يرجّح أنها جثث أشخاص أعدموا حديثا.
عمليات تصفية جسدية واسعة النطاق
من جهتها، أصدرت نقابة أطباء السودان بيانا أوردت فيه أن ما جرى بالفاشر أعمال “تمثل إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا ممنهجا وجرائم حرب مكتملة الأركان”.
وأوضح التقرير الفرق الميدانية التابعة للنقابة أفادت بأن أعداد الضحايا في الفاشر تقدر بالآلاف في ظل صعوبة الاتصال وانعدام الأمن. وأضاف “قتل 2000 مدني بالساعات الأولى لدخول الدعم السريع للفاشر، وتمت تصفية أبرياء بحرقهم أحياء، في حين يقدر أن 177 ألف مدني ما زالوا محاصرين ويُعتقد أن غالبيتهم تعرضوا لعمليات قتل جماعية وتم رق من خرجوا بسياراتهم أحياء داخلها”.
نزوح الآلاف والاتصالات مقطوعة
وحسب تقارير من الفاشر، فإن قوات الدعم السريع شنت “حملة رعب” في المدينة، وارتكبت فظائع بينها “إعدام أكثر من 2000 مدني” منذ الأحد، كما وردت تقارير مقلقة عن انتهاكات متعددة مدعمة بصور من الأقمار الاصطناعية.
ولا تزال الاتصالات والإنترنت مقطوعة، إلا بالنسبة لقوات الدعم السريع التي تتحكم بشبكة ستارلينك عبر الأقمار الصناعية. كذلك، لا يزال الوصول إلى الفاشر محظورا رغم الدعوات إلى فتح الممرات الإنسانية. وبالتالي، من الصعب جدا التواصل مع مصادر محلية مستقلة.
ومنذ الأحد، نزح أكثر من 36 ألف شخص جراء أعمال العنف في الفاشر، غالبيتهم باتجاه ضواحيها وإلى مدينة طويلة الواقعة على بعد 70 كيلومترا إلى الغرب والتي تعد أكبر منطقة لاستقبال النازحين في البلاد، وفقا للأمم المتحدة، إذ تضم أكثر من 650 ألف نازح.
وأظهرت صور نادرة التقطتها وكالة فرانس برس في طويلة، نازحين يحملون أمتعتهم على ظهورهم ورؤوسهم. وكان بعضهم ينصبون خيما، فيما بدا آخرون مصابين.
وكان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد حذر الإثنين الماضي من أن مدينة الفاشر السودانية في “وضع حرج للغاية”، مع تزايد خطر “الانتهاكات والفظائع ذات الدوافع الإتنية”، مذكّرا بـ”الحقائق الماضية” في شمال دارفور الذي شهد في مطلع العقد الأول من القرن الحالي مجازر واغتصابات ارتكبتها “ميليشيا الجنجويد” العربية، التي انبثقت منها لاحقا قوات الدعم السريع، في حق قبائل المساليت والفور والزغاوة المحلية.
المصدر: مونت كارلو الدولية
